فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 180

أن الصورة الشعرية قديمة قدم الادب نفسه، وقد عرف الادب العربي قديمًا شعراء زخر شعرهم بالصورة الموحية، إلا انها لم تنل العناية النقدية التي عرفها النقد الادبي الحديث، اذ كانت لمحاتها هنا وهناك في تراثنا النقدي، من ذلك ما ورد عن الجاحظ (ت 255 هـ) في قوله: (( فانما الشعر صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير ) ) [1] ، ونفثات عند من لحقه من بعده من النقاد امثال قدامة بن جعفر (ت 337 هـ) وعبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) وابن الاثير (ت 630 هـ) وغيرهم [2] .

إلا ان عناية هؤلاء النقاد بالصورة لم تبلغ مستوى عناية الغربيين بها، اذ منهم انتقلت هذه العناية الى الادب العربي. ويعرف سي. دي. لويس الصورة الشعرية بانها (( رسم قوامه الكلمات المشحونة بالاحساس ) ) [3] ، في حين يرى محمد غنيمي هلال بأنها (( الوسيلة الفنية لنقل الاحساس ) ) [4] ، كما تعد الصورة (( اداة فنية من ادوات البناء الشعري ترتبط بالتجربة الشعرية للشاعر حيث تجسد رؤية الشاعر وما تنطوي عليه من شعور وفكرة مع ارتباطها بقدرة اللغة الاستعارية والايحائية لتجسيم المحسوسات او تجديد ما هو تجريدي لاثراء القصيدة مبنى ودلالة مضمونية ) ) [5] ، وبما ان (( الاتجاه الى دراسة الصورة يغني الاتجاه الى روح الشعر ) ) [6] فأنها تكون بمثابة الروح للجسد والقلب النابض بالحياة منه، وهي تجسد لنا انفعالات الشاعر مما يجول في خاطره من صور تحيط به بطريقة مباشرة او غير مباشرة، مما يدل ذلك على ارتباط الصورة بالخيال، هذه المقدرة التي يمتلكها الشاعر، ويشكل من خلالها صوره الفنية الموحية، اذ يعرف كولردج الخيال (( القدرة التي بواسطتها تستطيع صورة معينة او احساس واحد ان يهيمن على عدة صور او احاسيس في القصيدة فيحقق الوحدة فيما بينها بطريقة اشبه بالصهر ) ) [7] ومن خلال ما تقدم يرى الباحث سوادي فرج مكلف ان تعريف سي. دي. لويس للصورة

(1) الحيوان للجاحظ: 3/ 132.

(2) ينظر معجم النقد العربي القديم. مادة الصورة ص 2/ 92 ـ 98.

(3) الصورة الشعرية سي. دي. لويس: 22

(4) قضايا النقد الادبي القديم والحديث: محمد غنيمي هلال ـ دار النهضة العربية، بيروت 1984: 7

(5) المصدر نفسه: 9

(6) الصورة الشعرية: 74

(7) قضايا النقد الادبي بين القديم والحديث: محمد زكي العشماوي. دار النهضة بيروت،1984 م:

69 ـ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت