فهرس الكتاب
احادي الجانب، ذلك ان بناء الصورة الفنية انما يقوم في اساسه على عنصر الخيال ولولاه لما استطاع الشاعر ان يرسم لنا منظرًا موحيًا او مشهدًا حيًا. إذًا فأن الصورة في حقيقتها: رسم قوامة الخيال والكلمات وليس الكلمات وحدها [1] . كما انها ثمرة من ثمار دوحة الخيال الوارفة الظلال. وهي بمثابة رؤية واعية تلتقط وتسجل وتختار وتركب وتكون مشهدًا كاملًا. لذا فالصورة هي نتاج فاعلية الاحساس والخيال وهي بذلك تعد خصيصة من اهم الخصائص التي تميز العمل الابداعي.
ونالت الصورة في هذا العصر عناية النقاد والدارسين فكانت لهم مواقف سجلوها في دراساتهم تتفاوت بين ناقدٍ وآخر لذلك فأن بعض نقاد ادب العصر الوسيط ذكروا قلة عناية معظم شعراء العصر بهذا العنصر المهم من عناصر النسيج الشعري اذ أشار الناقد محمد عبد المنعم خفاجي في دراسته خصائص الشعر العربي في العصر المملوكي الى سقم الخيال وضعفه، مستشهدًا بقول الشاعر:
سألوا عن عاشق في ... قمر بادٍ سناه
اسقمته مقلتاه ... قلت لا بل شفتاه
اذ عبر بـ (في) عن اللام في قوله قمر، والصواب (( القمر ) ) [2] ويتساءل الناقد (( ان خيال الشاعر لم يستطع هنا ان يربط بين البيتين، ولا ان يوضح لنا: كيف اسقمته شفتاه، ولا ان يوضح المعنى المطلوب، ولا ان يفنن في التصوير والتخيل ) ) [3] . كما يستشهد الناقد بامثلةٍ اخرى لما يراه من خيال مصنوع مثير للضحك ـ كما يراه ـ او خيال مضطرب يشبهه بأخيلة المجنونين مما يفقد الشعر رونقه ولا يجعل المعنى مونقًا، ولا الاسلوب شائقًا [4] .
بيد ان الدكتور ناظم رشيد يقفُ على هذا الصدد مشيرًا بقوله (( لقد كشف الشعر الذي قيل في احداث الغزو الصليبي والتتّري ما وقع على ديار المسلمين من مصائب، وما نزل بها من مآسٍ وويلات من جهة، ومواقف المجاهدين البسلاء في مواجهة ذلك الغزو من جهة اخرى، بلغة واضحة، وصور لا تضرب في اعماق الخيال، وانّ تفنن بعضهم في إخراج شعره بثوب لطيف ... ) ) [5] .
(1) ينظر حول الشعر العراقي في القرن التاسع عشر: رسالة دكتوراه: 239
(2) ينظر الحياة الادبية بعد سقوط بغداد: 98
(3) ينظر: المصدر نفسه: 99
(4) ينظر المصدر نفسه: 99
(5) أدب العصر الوسيط: 121.