إلا ان الدكتور في موضعٍ آخر يشيد بقصيدة في الوصف للشاعر نور الدين علي بن محمد العُسيَلي (ت 994 هـ) وما فيها من صور مؤثرة ومعان جميلة قائلًا: (( لقد اشتملت القصيدة على معانٍ لطيفة في صورٍ جذابة مرسومة بقلم دقيق وفكرٍ عميق ) ) [1] .
وحبذا لو قطفنا من هذه القصيدة المقطع الآتي:
ودولاب مررتُ به سُحيرًا ... يئنُ كأنه الصبُّ المروعِ
غدت أضلاعه تنعدُّ سقمًا ... ويفنى جسمه صبُّ الدموعِ
يدور كمن أضل الإلف منهُ ... وذاق تشتت الشمل الجميعِ [2]
أما الباحث ادهم ذياب النعيمي فيرى ان الصورة تكتسب روعتها وجمالها من التجانس البديع بين عناصرها المختلفة حتى اصبح من شأن الاخلال بأي من هذه العناصر يشوه من قيمتها [3] .
ويضيف (( قد اكتسبت صورة الحرب اهمية خاصة عند الشعراء فجسدوا بها انتصارات الامة. وقد اعطوها قوة تعبيرية هائلة من خلال التشبيهات البديعة ) ) [4] . ... كما يرى ان الشعراء لم يصوروا انتصاراتهم بالاسلوب المباشر وحسب وانما جسدوها من خلال وصف قوة العدو واستعداداتهِ واستحكاماته؛ ليعطي النصر قيمة كبيرة [5] .
وفي ختام بحثه عن الصورة يرى ان (( فالشعر في هذا العصر غني بالصور الفنية الرائعة ) ) [6] بعد ان وقف على امثلة عدة في هذا الصدد.
ولنا وقفة عند نقاد القرن التاسع عشر ضمن إطار هذا السياق، نشيرُ اليهم تباعًا، نقف بدءًا عند رأي الباحثة عربية توفيق لازم، وهي تؤكد في دراستها سقم خيال الشاعر في المرحلة التي سبقت النهضة، فضلًا عن كبح قوة الخلق والابداع عنده، وهي تستدرك كلامها قائلة: (( نحنُ لا نكاد نلتقي في شعر تلك الفترة بذلك الخيال الخصب وتلك التجارب الحية، والاحاسيس الصادقة التي نلتقي بها في
(1) المصدر نفسه: 65.
(2) المصدر نفسه: 64، ريحانة الالبا: 2/ 202.
(3) الملامح القومية: 170.
(4) المصدر نفسه: 170
(5) المصدر نفسه.
(6) المصدر نفسه: 172.