فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 180

مرحلة تالية )) [1] . لتصل الى غاية مفادها (( ان مادة هذا الشعر صورة وفكرًا وخيالًا وعاطفةً تتحول في شكلها النهائي الى حياة ميتة ) ) [2] .

فالافكار عندها عتيقة بالية والخيال ساذج عاجز عن اداء مهمته [3] . ان الباحثة عربية في نقدها للصورة والخيال في هذا العصر لم نفهم منها عبارة (حياة ميتة) ونسأل هنا كيف يكون شكل هذه الحياة ان كانت ميتة؟!.

أما الناقد عبد الجبار داود البصري فنجده يسخر من وصفٍ للشاعر عبد الباقي العمري للطبيعة، اذ يرى ان الشاعر يفسر الظواهر الطبيعية كما يحلو له، فكأن علم الجغرافية وجد عبثًا وان الشاعر حر في التمرد عليه وعدم الايمان بنتائجه، فيفسر امواه الرافدين بأنها دموع [4] . ويورد هذه الابيات:

لا تسل عما جرى نهر الفرات

وسلن دجلة عما قد جرى

من عيون نزحتها العبرات

وعليها حرمت طيب الكرى

كم على الكرخ بقلبي حسرات

عششت، والحزن فيها وكرا

عندما تخطر ابكي عندما

فيبلُ الدمع مني ملبسي

يا لايام تقضت بالحمى

ذكرها في القلب لم يندرسِ [5]

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا. ما علاقة علم الجغرافية وحديث الشاعر عما رآه في الطبيعة وعواطفه ازاءها؟ وعلى حسب ظني ان الشاعر غير ملزم بالمسلمات العلمية، وان للشاعر ـ بشكل عام ـ ان يحلق في سماء الخيال وان ينطلق من الحقائق العلمية، لذلك قيل (( احسن الشعر اكذبه ) ) [6] ، مع العلم ان الكذب في الشعر قد تصاحبه قصْديه من الشاعر يبتغي من ورائها اهدافًا سامية.

(1) حركة التطور والتجديد في الادب العراقي الحديث: 31.

(2) المصدر نفسه.

(3) المصدر نفسه: 31

(4) مقال في الشعر العراقي الحديث: 38

(5) المصدر نفسه: 39 وينظر الترياق الفاروقي, 121.

(6) العمدة: 2/ 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت