فهرس الكتاب
ويقدم لنا الدكتور ناظم تحليلًا علميًا لهذه الظاهرة التي عرفت بظاهرة التقليد فيحدد رأيه في هذا السياق بقوله: (( مما يلفت النظر ان كثيرًا من الشعراء كانوا يضعون انفسهم الى جوار الشعراء القدامى والكبار، ويأتون باجزاء من قصائدهم المشهورة في نظمهم؛ لاثبات قدرتهم على محاكاتهم وتمكنهم في مجاراتهم ) ) [1] .
وقد أشار إلى ظهور الشعر المستحدث المنبثق في البيئات الجديدة التي اختلطت فيها اجناس متباينة من السكان، وثقافات متنوعة، وعادات مختلفة، وطبائع متميزة الى جوار الشعر العربي الموروث المحافظ في بنائه ولغته وموسيقاه [2] .
وفي مطالعات الدكتور بكري الشيخ امين يرى ان الشعر (( لم يكن تقليديًا صرفًا سار فيهما الشعراء على سنن الاقدمين، واتبعوا خطاهم شبرًا شبرًا، وذراعا بذراع فحسب بل قلدوهم في الاغراض التقليدية كالمديح والهجاء والرثاء والفخر، والغزل والحماسة والوصف والحكم وما الى ذلك ) ) [3] . الا انه يرى ان هنالك فنونًا اخرى اقتضتها ظروفهم التي عاشوها وبيئاتهم التي تلبسوها او ثقافاتهم التي تعلموها واحوال حكامهم ومعاصريهم الذين عاصروهم [4] . بيد قراءته في المستحدثات الشعرية ففيها ما ينصب على دراسة الاشكال الخارجية والظواهر السطحية والمحسنات او الصنعة اللفظية، والوان التلاعب في الالفاظ والتفنن في الشكليات [5] .
اما الكاتب محمد عبد المنعم خفاجي فله في هذا السياق رأي مغاير وعنده ان الشعراء في العصر المملوكي (( قد غلب عليهم التقليد وصار الشعر لا ينبع من عميق إحساسهم ولا من دفين تجاربهم الشعرية ولا هو يعبر عن حياتهم وشخصياتهم، ولا عما تعتمل به نفوسهم وتمتليء به قلوبهم من الم وأمل، وحزن وفرح، وهموم ومسرات .. انما هو صور بغيضة لعاطفة سقيمة وتجربة عقيمة، وفكرة جائرة، ومعنى مبتذل ) ) [6] .
(1) المصدر نفسه: 131.
(2) الادب العربي في العصر الوسيط: 137.
(3) مطالعات في الشعر المملوكي والعثماني: 167.
(4) المصدر نفسه: 167.
(5) المصدر نفسه: 167.
(6) الحياة الادبية بعد سقوط بغداد الى العصر الحديث: 87.