فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 180

كما انه يذهب الى ابعد من ذلك حين ينفي عن هذ الشعر فنيته قائلًا: (( والفن عدو التقليد بل هو لا يصير فنًا حتى يتحرر من إسار التقليد وقيوده، ويعبر بنفسه عن نفسه في طلاقة وحياة وقوة ) ) [1] . من غير ان يقدم تحليلًا لرأيه المعد سلفًا ولا يختلف عنده هذا الامر في الحياة الادبية في العصر العثماني [2] .

وفي دراسة (اكاديمية) يضع لنا الباحث ادهم النعيمي تحليلًا لظاهرة التقليد في هذا العصر وسماته، إذ يرى ان لهذا العصر سمات ميزته عن العصور السابقة، منها ذلك الشعور المقيت بالغربة. قد دفعت ظروف البلاد القاسية بعدد من الشعراء الى هجر مواطنهم الأولى، وسعوا في البلاد ينشدون الراحة والامان، ومن ثم قد هيجت هذه الغربة عواطف الشعراء على امتداد العصر وما يتخللها من اشتياق الى بيئاتهم الأولى ومواطنهم الاصلية وعهودهم الزاهرة [3] .

مستدركًا القول: (انه لا يمكن ان نغفل اثر الشعر العربي القديم على مجمل العصور الادبية ومنها الشعر للقرنين السابع والثامن وقد لاحظنا ذلك الأثر بالدرجة الأولى على شعر الطلليات وما يتبع ذلك من وصف الديار والناقة وحداة العيس والرحلة ووصف المشاعر الانسانية في كل هذا فقد كانت صورة الطلل تأخذ كثيرًا من خطوط الصورة القديمة والوانها ) ) [4] .

أما رأيه في وقفة الشاعر هذه عند الاطلال والديار فيقول عنها معقبًا بانها: (( ليست وقفة مقلد او عابث انما هي حالة تأمل في واقع امته، ومن هنا كان ادعاؤه لها بالحياة المتجددة والسلام الدائم ) ) [5] .

ويتعرض باحث اكاديمي آخر لظاهرة التقليد وهو الدكتور نبيل محمد سلمان البدران فيرى في التضمين احد الطرق التي تعامل من خلالها الشعراء في هذا العصر مع الموروث الفني، وقد اكثر الشعراء في تضمين قصائدهم اشطرًا وابياتا من قصائد معروفة في الشعر العربي في عصوره المختلفة [6] .

(1) الحياة الادبية بعد سقوط بغداد الى العصر الحديث: 87.

(2) ينظر: المصدر نفسه: 149.

(3) الملامح القومية للشعر العراقي، رسالة دكتوراه: 198.

(4) المصدر نفسه: 198.

(5) المصدر نفسه: 201.

(6) الشعر العراقي في النصف الاول من القرن الثامن عشر، رسالة دكتوراه، محمد سلمان البدران، بغداد، آداب: 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت