الخمرة وما يتصل بها من ذكر الساقي والكؤوس والندمان، كما يلتزم بالابيات الثلاثة (المستهل والتخلص والختام) ويراعي ان تكون بارزة عن بقية القصيدة. وقد اتبع الشعراء هذا التقليد لا يحيدون عنه مهما ارتفعوا او هبطوا والادلة كثيرة لا تعوز المتتبع لدواوين الشعراء حتى عصر النهضة )) [1] .
وتخلص الباحثة للقول في ان التقليد يحول بين الشاعر وبين التعبير عن تجاربه الخاصة ورؤيته الشخصية، اذ ترى (( ان شعراء هذه الحقبة كانوا يكتفون على ما يبدو بقراءة ما تصل اليه ايديهم ثم يستلون ما بها من افكار وصور يصوغونها صياغة جديدة تجيء في الغالب اقل قيمة من صياغة من سبقوهم وان زاد في حليتها، فالشاعر قد يكون رجل دين يتغزل بالخمرة وعفيفًا فيتغزل بالمذكر، وابن مدينة فيبكي الاطلال والدمن، ويعيش في العراق ثم يحن الى صبا نجد والرقمتين؛ ونتيجة لهذا الجري وراء معاني الاقدمين، وغابت شخصية الشاعر الذاتية ومن ثم تبددت تبعًا لهذا احاسيسه وعواطفه الخاصة، وابتعد بذلك عن اجواء عصره، ويمكن القول بان الشاعر حين يقف عند حد اجترار معاني السابقين لا يعبر عن الاشياء من خلال نفسيته ولا من خلال عصره، لانه في هذه الحال يكون مشغولًا بالتقليد عن مهمته الاساسية وهي الابداع ) ) [2]
وانحى الدكتور علي عباس علوان باللائمة على شاعر هذا القرن بسبب تمسكه بالموروث وهيامه به وتقليده لبعض نصوصه من غير ان يصحب هذا التعلق أصالة أو وعي يستطيع الشاعر من خلالها صهر الموروث الأدبي ضمن اطار عملية فنية تعبر عن قوة الشاعرية عنده وثراء مخيلته وذائقته الأدبية [3] .
فبعد ان يتصدى في عرض ابرز الأغراض التقليدية التي طرقها شعراء هذه المرحلة يقول: (( فلن نجد فيها جديدًا أو تطور سواء في معانيها أو في أسلوب الشاعر في تناوله لتلك المعاني فهو يجاهد للوصول إلى تقليد القدماء والسير على نهجهم ) ) [4] .
أن ما ذكره آنفًا من النصوص النقدية وغيرها تميط اللثام عن نظرة مسبقة سلفا عن شاعر العصر متسمة بالسلبية-نوعًا ما-وشيء من عدم الدقة في عرض واحدة
(1) حركة التطور والتجديد في الشعر العراقي الحديث: 30.
(2) المصدر نفسه: 29.
(3) ينظر: تطور الشعر العراقي الحديث في العراق: 60.
(4) المصدر نفسه.