فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 180

النصارى واليهود في اثناء المدائح النبوية، جدالا منطقيا وتاريخيا، مع الأشارة إلى بعض النصوص الواردة في التوراة والانجيل، ويصوغ ذلك صياغة جيدة، مطبوعة بالطابع الموسيقي، الذي ينبغي ان يكون عليه الشعر )) [1] .

مؤكدًا حسن اختيار البوصيري للألفاظ المناسبة للمقام، أما المعاني فأننا نلاحظ تكرارها، نظرًا لتكرار المعجزات. ولكنه يصوغها صياغة جديدة وفي كل مرة يضعها في ثوب جديد [2] .

ويختتم قوله عن المدائح النبوية في شعر البوصيري قائلًا: (( ان البوصيري قد أشار إلى أعجاز القرآن في الهمزية واللامية، ولكن المعنى تبلور في ذهنه، واتسع وقوى، فجاء في البردة على نحو رائع إلى حد بعيد، وهذا هو مظهر الجدة ... ، فلم يكن التكرار عنده عبثا، يأتي به لملء الفراغ، بل كان لعرض فكرة قد ازدادت وضوحا في ذهنه، وهذا ما يشوقنا إلى قراءة قصائده والوقوف عند المعاني المشتركة فيها، والموازنة بينها، واستنباط اوجه القوة على اختلاف درجاتها، وانظر إلى ما في أبيات البردة من التشبيهات القوية، والصور الرائعة، والحكم الخالدة ) ) [3] .

ثم يعود المحقق ويتحدث عن البوصيري واغراضه الشعرية فانه (ينظم في الأغراض الشعرية المختلفة، فاننا لا نجد في ديوانه من تلك الاغراض سوى المديح، والهجاء، والرد على النصارى واليهود، والدعابة) [4] .

وانه يخص البوصيري بميزة قلما نجدها عند غيره من الشعراء، إلا وهي ظهور البيئة المصرية في شعره ظهورًا واضحًا [5] .

وهذا ما ساعد على ظهور النزعة الاجتماعية في شعره منها وصفه للظواهر الاجتماعية المتمثلة بالفقر والفاقة وشظف العيش والفساد المالي والأداري والعصبيات الطائفية مع ميل الشاعر في التعبير عن ذلك بشيء من الواقعية في العرض والتصوير.

ومن المؤاخذات النقدية التي يراها المحقق في شعر البوصيري، ويقف عندها، كونه كثير السؤال للناس، فيحسنوا إليه، إذ يقول: (( ويبدو من شعره أنه كان يحب

(1) المصدر نفسه: المقدمة 31.

(2) ينظر: المصدر نفسه: المقدمة 32.

(3) ينظر: المصدر نفسه، المقدمة: 33.

(4) ديوان البوصيري، المقدمة: 33.

(5) ينظرالمصدر نفسه: المقدمة 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت