صاموا مع الناس ولكنهم ... كانوا لمن يبصرهم عبرةْ
واقبل العيدُ وما عندهم ... قمح ولا خبز ولا فطرةْ
فارحمهمُ إنْ ابصروا كعكةً ... في يد طفل أو رأوا تمرةْ [1]
وفي الفصل الذي يعقده الدكتور ناظم رشيد للحديث عن شعراء العصر الوسيط يترجم فيه حياة الشاعر البوصيري وشعره الذي يقف عنده قائلًا: (( نظم البوصيري شعرا كثيرا، صوّر فيه حياته الخاصة خير تصوير، وكذلك حياة المجتمع المصري في القرن السابع للهجرة، وسبيله في ذلك طوران: طور في زي الصوفي المتقشف، وطورٌ في ثوب المداعب، المتظرف ) ) [2] .
ويضيف أن للشاعر قصائد في الشكوى عن حاله أو التذمر من الموظفين المتلاعبين بمقدرات الناس واخلاقهم الفاسدة، وهذا كله في شعره واضح في لغته وطريقة عرضه [3] . إلا أن الدكتور ناظم يقول ان هذا الشعر يأخذ طابعًا شعبيًا لما فيه من دعابة في بعض الاحيان، معللًا ذلك بكونه شعرا شبيهًا بطلب استرحام او استجداء، يعرض فيه حال اطفاله وهم يتضورون جوعا ويقاسون مرارة الحرمان كما مرَّ سابقًا [4] ، أما طابع الفكاهة والدعابة فيه فيصفه بأنه (( هذا ما يشتهر به الشعب المصري من ميل إلى الفكاهة وشغف شديد بها، وهو ميل متأصل فيه منذ العهود القديمة ... وخاصة فكاهة النكت وما يتصل بها من التورية التي أشاعتها مصر في الشعر العربي ) ) [5] .
ومع ذلك فانه شعره -أي البوصيري- لا يخلو من مديح رجال السلطة كي يكسب ودهم وينال عطائهم، مستدركا أن هذا الشعر لا يخلو من مبالغة في بعضه في هذا الصدد [6] .
ويرى الدكتور ناظم رشيد في نزعة البوصيري إلى التقوى، وانصرافه إلى العبادة له الأثر الواضح في شعره، ولاسيما في الحقبة الأخيرة من حياته في توجهه إلى الدفاع عن المسلمين، ومدح الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والاشادة بفضائله أو معجزات رسالته [7] .
(1) المصدر نفسه: 165.
(2) الأدب العربي في العصر الوسيط: 203.
(3) ينظر: المصدر نفسه: 204.
(4) ينظرالمصدر نفسه: 204.
(5) ينظر: المصدر نفسه: 205، وينظر: الشعر وطوابعه الشعبية على مر العصور د. شوقي ضيف مط دار المعارف-القاهرة 1977 م: 180.
(6) ينظر: الأدب العربي في العصر الوسيط: 206.
(7) المصدر نفسه: 207.