فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 180

ويذكر في هذا المجال أكثر قصائده المدحية انتشار-وهي- قصيدة البردة، إذ يقول عنها: (( قد جعلها الباحثون أفضل قصيدة في المديح، وتفوقت على بردة كعب بن زهير من حيث التأثير الفني والموضوعي في الأجيال اللاحقة، وذلك حين غدت النموذج أو المثال الذي ينبغي أن يُحتذى به شعراء النبويات من بعده ) ) [1] . مضيفا: الأمر الذي جعلها محل تزاحم الشعراء على معارضتها وتشطيرها وتخميسها فضلا عن شرحها والتعليق عليها تاريخيا ولغويا وبلاغيا ودينيا وصوفيا، وكذلك ترجمتها إلى لغات عدة [2] .

ويقف الدكتور ناظم رشيد عند مضامين المدائح النبوية للشاعر فيجدها تنضوي على شمائل الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) وخصاله، وذكر شيئا من سيرته وطرفا من مزايا رسالته العظيمة، ونضاله في نشرها، وضمّنها نصائح وارشادات دعت إلى رياضة النفس وتهذيبها، والدعوة إلى الهداية واصلاح النفس وتنقيتها من الأدران وطلب شفاعة النبي الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) والتضرع والتوسل إليه [3] .

وبعد أن يحدد الدكتور ناظم ما في هذا الشعر من مضامين ومدلولات يشير إلى أنه قد راق للدارسين المحدثين واعجبهم بعدما وقفوا على جمالياته الايقاعية والبلاغية سواء ما يتعلق منها بالصور والاخيلة او ما يتعلق منها بالبديع [4] .

وبهذه الآراء النقدية، والتحليل الموضوعي لشعر البوصيري، يخلص الدكتور ناظم رشيد بنتيجة مفادها ان هذا الشعر في المديح النبوي، قد أتسم (بطول النفس، والتفصيل والاستقصاء في المعاني، والميل إلى الحجج والمناقشة، والاعتماد على الادلة الحسية والمعنوية والعقلية والمنطقية) [5] . أما رأيه في الأغراض الأخرى التي نظم بها البوصيري، فيرى انها دون ذلك، ولاسيما ما جاء في وصف حاله المعاشية، التي تشيع فيها الألفاظ الشعبية الدارجة [6] .

إما الباحث شفيق محمد عبد الرحمن فيتحدث عن أهم محاور شعر البوصيري الاجتماعية، وأهم خصائص شعره الفنية، في مقاله الموسوم بـ (النزعة الاجتماعية في شعر البوصيري) وفيه يحدد السمات الفنية للشعر الاجتماعي لدى البوصيري قائلا: (( ينبغي التمييز بين نوعين من الشعر، الشعر الذي تحدث فيه عن مظاهر الفساد المالي والإداري،

(1) ينظر: الأدب العربي في العصر الوسيط: 207.

(2) ينظر: المصدر نفسه: 208.

(3) ينظر: المصدر نفسه: 208.

(4) المصدر نفسه: 208.

(5) المصدر نفسه:208.

(6) المصدر نفسه: 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت