فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 180

أما غرض المديح عند الشاعر، فان ما تقرأه له من شعر في هذا المختار يجده فيه المحقق (شاعر متكسب لا يهتم لممدوح مهما كانت منزلته، فقد مدح العامة والخاصة) [1] . أو قصائد يمدح فيها رجال عصره، يسلك فيها أسلوب الوصف، فقد وصف الخيل، وعدَّ اسماءها المشهورة لدى العرب، مثل: لاحق، زامل، جميرة، الورد، حومل، والسجوم ... وغيرها [2] .

ولم يخل شعر ابن دانيال من الرثاء، ولاسيما رثاء الحيوان، وله قصائد متفرقة فيه يندر وجودها عند غيره من الشعراء [3] . معللًا المحقق الدليمي هذه الظاهرة في شعره، من ان ابن دانيال لم يجد من هو كفء يرثيه أو من يستحق الرثاء، فظل عازفا عنه متفرغا إلى غيره [4] .

ولكن ابن دانيال عوض عن قلة الرثاء بشعر الشكوى والحرمان الذي كثر عنده، شعم نمّ عن ألم عميق لديه حتى صار لا يقوى المشي، كما يزعم ابن دانيال إذ لم يبق عنده شيء من أثاث ومتاع، فظل يعاني الفقر والبؤس والحرمان الذي طالما اشتكى منه. ومن شعر الشكوى لديه-على سبيل المثال-شكواه من عمله في الكحالة- التي لم تكن تدر عليه رزقا كافيا، كقوله في بيتيه المشهورين:

يا سائلي عن حرفتي في الورى ... (وصنعتي) فبهم وأفلاسي

ما حال من درهم انفاقه ... ياخذه من أعين الناس [5]

وبعد ان استقر الحال بابن دانيال وصار له راتب من الديوان، اطمأن باله وكان قد استنفذ كل وسائل اللهو، ختم به المطاف بالعودة في السفر إلى الباري عز وجل وطلب الاستغفار والرحمة [6] .

وفي خلاصة لأسلوبه الشعري، يتحدث المحقق الدليمي فيه فأنه: (( يختلف قوة، وضعفا، فطورا ترتفع به شاعريته فيصل إلى مستوى الفحول، ويصعد صعودا باهرًا قلّ ان نجده لدى غيره من الشعراء معاصريه، وقد نلمح في شاعريته تأثرًا بفحول الشعراء ولاسيما المتنبي، فهو ينسج على منواله في عدد من قصائده، فيجيد المعارضة ويحسن الأداء، وطورًا ينزل بالشعر فيخرج عن دائرة المعقول، مبتعدًا عن الجدية في القول، أما الصورة التي قدمها فلم

(1) المختار من شعر دانيال: 11.

(2) ينظر: المصدر نفسه: 15.

(3) ينظر: المصدر نفسه: 32، 105، 180، 184.

(4) المصدر نفسه: 21.

(5) فوات الوفيات: 2/ 387.

(6) المختار من شعر دانيال: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت