فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 180

وفي معرض حديثه عن موشحات الحبوبي، وإبداع الشاعر في هذا اللون الأدبي تتضح رؤيته النقدية له، في قوله: (( ونجح الشاعر في التجربة نجاحا باهرا، وابدع في هذا الفن أيما إبداع ) ) [1] .

ولا يختلف الأمر عند المحقق عبد الغفار الحبوبي في معرض حديثه عن شعر الحبوبي ما جاء من حديثه عن نثره ولاسيما رسائل الشاعر الحبوبي التي كان يبعثها إلى اصدقائه، فينمقها تنميقا يجاري فيه كُتاب زمانه وعصره في التزامهم السجع وفنون البديع الأخرى، والاستشهاد في اثنان هذا النثر بالشعر أو قد يستهله به [2] .

ويقف الدكتور جلال الخياط على عوامل شهرة الحبوبي، التي أهمها موشحاته، فهي (( تتصف برقة وعفوية واخيلة بدوية، وشاعرية تكاد تكون غريبة في موجة التقليد العارمة في القرن التاسع عشر ) ) [3] .

ويتخذ الدكتور الخياط من المنحى القصصي في موشحات الحبوبي الذي لم يُعهد في شعر معاصريه، موقفا يشير فيه إلى حقيقة هذه القصص الغرامية من كونها متخيلة وفق ما يرتأيه مقدم الديوان فيدفع عن الشاعر التجربة الشخصية الحقيقية لهذه القصص وكأنها جريمة في الشعر! والواضح من مغزى هذا الكلام ان الدكتور الخياط اميل إلى ... ان الشاعر قد مارس تجربة الحب في أدواره الأولى، وقد مال الدكتور محمد حسن مجيد إلى تصديق هذا الرأي قائلا في هذا الصدد: (( صحيح أننا لا نعرف عن هذه المرحلة من حياة الحبوبي اشياء ذات صلة بحياته العاطفية سوى سفره إلى نجد ابان شبابه، إلا اننا نبقى نتساءل عن السبب الذي أبقى الرجل يلهج بذكرياته في نجد طوال حياته الشعرية، بل حدثنا غير مرة أحاديث صريحة عن مغامرات غرامية وقعت له هناك، مما لا يستطيع معه الباحث غير الحكم بان الرجل كان صاحب ذكريات حقيقية تهفو إليها نفسه كلما أهاجه الشوق أو ضمّه مجلس أنس ) ) [4] .

(1) ينظر: ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي: 131.

(2) المصدر نفسه: 135.

(3) الشعر العراقي الحديث مرحلة وتطور: د. جلال الخياط، ط 2، دار الرائد العربي، بيروت 1987 م: 44.

(4) ظاهرة الفكاهة والغزل في الشعر النجفي في القرن التاسع عشر د. محمد حسن مجيد , مجلد ادب المستنصرية ع 10 ,س 1984 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت