فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 180

أما الدكتور البصيرفله نظرة نقدية في هذا الصدد، فيقول: (( اننا نظلم الحبوبي ظلما فاحشا إذا افترضنا ان قلبه -أي الشاعر- لم يكن من القلوب التي يدخلها الحب، وان طبعه لم يكن يستجيب في يوم من الأيام لما في الحياة من متعة، ولذة وجمال ) ) [1] .

ولا تستبعد الباحثة ما قيل من آراء تصب في فحواها عن عاطفة حقيقية عند الشاعر الحبوبي، ولا تجد مسوغًا مقنعًا لمن ينفي مرور نفحات العشق على قلبه اليس الشارع هو القائل:

يا نازلي"الرمل"من"نجد"احبكموا ... وان هجرتم، ففيم هجركم؟ فيما؟ [2] .

وغيرها كثير من أبيات الغزل الرقيق

ثم يعلن الدكتور الخياط دهشته لمن ينفي تهمة شرب الخمر عن الحبوبي [3] . ليطرح رأيًا لا يخلو من الجرأة، فيقول: (( ولم لا يكون الشاعر قد تعاطى الخمرة في حقبة من حياته المبكرة ثم تركها فيما بعد إلى غير رجعة، أو رافق شاربيها عن دون ان يمسها، ولا يعقل انه احتساها في السر وحيدا، ولم نسمع ان رفيقا له صرّح بما ينهي هذه المسألة اثباتا أو نفيا ) ) [4] . ان الدارس والمطلع على سيرة حياة الحبوبي وما رافق هذه السيرة من نشأة دينية تجعلنا لا نعتقد بما جاء به الخياط، وربما صحيح ان الشاعر قد حضر بعض مجالس شرب الخمر في مشارفِ شبابه فرأى شكلها، واوصافها، ووسمها من بعض الشاربين ليرسم صورتها في شعره، ولعلنا نعتقد ان اكثر أوصاف الخمر التي انتقاها الحبوبي في اشعاره الخمرية مستمدة من تراث الشعر الخمري في الأدب العربي عبر العصور المختلفة. ويعترف الدكتور جلال الخياط ان الحبوبي الشاعر الوحيد الذي استطاع ان يكون حلقة الوصل وجسرا شعريا يربط بين القرن التاسع عشر والعشرين بروابط شعرية لا تجعل الحاضر يلغى ما قدمه الماضي الغاء تاما لا رجعة فيه، فأن ما طبع على شعر الحبوبي من تقليد يمكن (( أن يضفي مسحة متميزة على قصائده حين يقرب عن مستوى المثال الذي يحاكيه ويودان تجاوزه في بعض الاحيان ) ) [5] .

ويتحدث الأستاذ عبد الكريم الدجيلي عن الشعر العراقي في القرن التاسع عشر. ومفهومه لهذا العصر انه يقع بين عصر ما بعد انتهاء الخلافة العباسية أو ما يسميه

(1) نهضة العراق الأدبية: 23.

(2) ديوان السيد محمد سعيد الحبوبي: 27.

(3) ينظر: الشعر العراقي الحديث مرحلة وتطور: 47.

(4) المصدر نفسه: 48.

(5) ينظر: الشعر العراقي الحديث مرحلة وتطور: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت