فتقول (5) :
يا معشر الناس الا فاعجبوا ... مما جنته لوعة الحب
لولاه ينزل ببدر الدجى ... من افقه العلوي للترب
وتتعجب من شدة الاشتياق رغم ان حبيبها ساكن في الاحشاء والاعماق فتتمنى الخلوة عن اعين الرقباء وذلك حين تقول (5) :
الا ليت شعري هل سبيل لخلوة ... ينزه عنها سمع كل مراقب
ويا عجبا"اشتاق خلوة من غدا ... ومثواه ما بين الحشا والترائب"
وثمة شواعر اخريات نظمت مثل هذا الشعر منهن انس القلوب التي تتمنى الوصول الى من تحب لشدة ما تلقى من الوجد (1) . وام العلاء ترى ان الحياة تفقد طعمها بدون الحبيب (2) . وامه العزيز (3) . ونزهون القلاعي (4) . تتحدث عن العشق حديثا"مكشوفا"حيث قالت (5) :
لله در الليالي وما احيسنها ... وما احيسن منها ليلة الاحد
لو كنت حاضرنا فيها وقد غفلت ... عين الرقيب فلم تنظر الى احد
هذه هي ابرز صور الغزل التي برزت في شعر المرأة الأندلسية. اذ نجد في غزلهن ابياتا رقيقة فلعل ذلك ناتج عن انفعال الشواعر وقدرتهن على تصوير عاطفة الحب على نحو يجذب المتلقي ويقتنع بانهن مرن فعلا"في تجربة الحب (6) . وان غزلهن امتاز بالرقة والدماثة وابراز مفاتنهن وبيان سحر اعضائهن، وان من المعروف ان اساليب شعراء الغزل من طبائعهم واساليبهم انهم يصفون جمال المحبوبة ومفاتنها."
(1) ينظر ترجمتها في فصل التحقيق
(2) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (57)
(3) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (56)
(4) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (35)
(5) ... ينظر ترجمتها في فصل التحقيق
(6) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (74)
(7) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (73)