وفي مدح الحبيب سارت الشاعرة الأندلسية على سير القدامى في تقليدها لهم، لاسيما في اسلوب المدح الممزوج بالغزل وهذا ما تجسد في مديح حفصة بنت حمدون وهي تقول (5) :
رأى ابن جميل ان يرى الدهر مجملا"... فكل الورى قد عمهم سيب نعمته"
له خلق كالخمر بعد امتزاجها ... وحسن فما أحلاه من حين خلقته
لوحة كمثل الشمس يدعو ببشره ... عيونا"ويعشيها بافراط هيبته"
ومن جانب اخر فان المديح قد يورد مآثر الممدوح النبيلة وخصاله الحميدة المتمثلة بالكرم والشجاعة ورد الحقوق وحماية الضعيف ثم انه يعطينا الى جانب هذا صورا"صادقة للجوانب الانسانية في اروع صورها. وكنا ناحظ ذلك كله عند الشعراء المادحين، بصرف النظر عن مطابقته للممدوحين فالشاعر والشاعرة يرسمان صورة واضحة للانسان المثالي في نظرتهما، ويجسمان خلائقة المتميزة من كرم وشجاعة وعفة ووقار (1) ."
فأم الحسن (2) قد بالغت في مدحها وجعلته رب الفضيلة حيث قالت (3) :
ان قيل من في الناس رب فضيلة ... حاز العلا والمجد منه أصيل
فاقول رضوان وحيد زمانه ... ان الزمان بمثله لبخيل
وحفصة الركونية تمدح امير المؤمنين عبد المؤمن ارتجالا"بين يديه متمنيه ان يكتب لها بخط يده عبارة (الحمد لله) ليكون ذلك سبيلا"الى التخلص من عوادي الدهر ونوائبه فتقول (4) :
يا سيد الناس يا من ... يؤمل الناس رقده
أمنن علي بطرس ... يكون للدهر عده
أي ان شواعر الأندلس ويجدن في المديح طريقا"سهلا"ينالن بواسطته ما يأملن من الممدوح فيكررن الاسلوب الذي يبالغ فيه الشعراء من حيث اضفاء الالقاب والنعوت على
(1) ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (1)
(2) ... ينظر ترجمتها في فصل التحقيق
(3) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (12)
(4) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (10)
(5) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (15)