وان يتميز كل غرض شعري عن غيره بلغته واسلوب تعبيره ومفرداته ومصطلحاته، فليس من شك في أن ألفاظ الغزل السهلة العذبة غير الفاظ الفخر القائمة على فخامة العبارة وضخامتها، وجزالة اللفظ وقوته ومثل هذا يصح إلى حد كبير في بقية الفنون الشعرية الأخرى، ويكاد يحتفظ كل شاعرة بأسلوبها ويحدد طريقته في الأداء والتعبير وانتقاء المفردات ورسم الصور (1) . وهذا ما ينطبق على الشاعرة الأندلسية حيث نجد لغتها واسلوبها في الغزل يمتاز بالسهولة والوضوح وبعيدة عن التكلف والصنعة، وليس فيها التباس في المعنى وبخاصة عند التعبير عن مشاعرها الذاتية. فمن ذلك ان حفصة الركونية عندما بعثت بسلامها الى حبيبها اختارت ألفاظا"ومعاني تخلو من التعقيد اللغوي اذ تقول (2) :"
سلام يفتح في زهر الـ ... م ... ـكمام وينطق ورق الغصون
وكذلك استخدمت العجفاء اللغة والأسلوب الواضح حيث قالت (3) :
بيد الذي شغف الفؤاد بكم ... تفريح ما ألقى من الصم
فاسلوب الغزل يمتاز بالرقة واللين والسهولة في غير ابتذال ما دام يعبر عن هذه العاطفة الرقيقة (4) . وان الملتقي لا يحتاج الى تفسير للالفاظ لانها اختارت اللغة المناسبة لهذا الغرض أي ان الشاعرة الاندلسية تعبر عما تشعر به بلغة مأنوسة بعيدة عن التعقيد، فعندما تتغزل تستخدم ارق الكلمات والالفاظ وعندما تهجو تختار اللغة التي تعبر عن المهجو بالفاظ ومعان نابية فمهجة مثلا"نجدها تهجو ولادة بنت المستكفي بقولها (5) :"
ولادة قد صرت ولادة ... من غير بعل فضح الكاتم
(1) ينظر اتجاهات الهجاء في القرن الثالث الهجري: 237
(2) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (34)
(3) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (57)
(4) ... الاسلوب: 84
(5) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (80)