حيث كررت النون تسع مرات والعين ست مرات وبما ان الحرفين من الحروف المجهورة فانها قصدت ذلك لتجسيد انفعالها النفسي، وتحقيق استمراريته في ذهن المتلقي. [1]
وكذلك ام الهناء قد كررت العين ثلاث مرات والنون اربع مرات فقالت (1) .
يا عين صار الدمع عندك عادة ... تبكين في فرح وفي احزان
وان حفصة الركونية جمعت بين حرف مجهور وهو النون وحرف مهموس وهو الكاف، حيث كررت النون خمس مرات والكاف اربع مرات وذلك لتقوية النغم وتحقيق الايقاع الموسيقي المرتبط بحالتها النفسية فتقول (2) .
اغار عليك من عيني ورقيبي ... ومنك ومن زمانك والمكان
وان التكرار في شعر المرأة الأندلسية لم يقتصر على تكرار الحروف بل ظهر ايضا"في الالفاظ التي كان لها دور كبير في اظهار الموسيقى الداخلية. حيث تكرر الكلمات التي تتحيزها الشاعرة وبما يلائم المعنى المراد تحقيقه في شعرها ومن ذلك نجد بثينة بنت المعتمد تكرر (قال) و (حنق) و (الدهر) في قولها (3) ."
من غزا المجد الينا قد صدق ... لم يلم من قال مهما قال حنق
حنق الدهر علينا قسطا"... وكذا الدهر على حر حنق"
ولذلك لتحقيق التوافق النغمي وتأكيد افكارها المعبرة عن موقفها. وحمدونة بنت زياد ... تقول (4) .
اباح الدمع اسراري بوادي ... له للحسن آثار بوادي
فمن نهر يطوف بكل روض ... ومن روض يرف بكل وادي
كررت (وادي) و (روض) مما اظفت جوا"موسيقيا"والعجفاء تقول (5) .
ما كنت اخشى فراقكم ابدا"... فاليوم امسى فراقكم عزما"
اضفت نغمة موسيقية مبيعثة من تكرارها لـ (فراقكم) .
(1) عن بناء القصيدة العربية الحديثة: 60
(2) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (48)
(3) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (5)
(4) ... ينظر المقتضب: 1/ 194
(5) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (12)
(6) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (98)
(7) ... ينظر شعرها في فصل التحقيق رقم (13)