للمفوضة الذين يقولون نثبت لله ما أثبته لنفسه ونمرها كما جاءت وهم لا يمرونها كما جاءت في المعنى، يمرنها كما جاءت في اللفظ، فهم يثبتون اللفظ دون المعنى.
فهناك لا يقولون لاسم الله السميع اشتقاق السمع، وفي هذا الباب قال العلماء أن المفوضة شر من المعطلة، وهم معطلة، لأنهم يأتون بألفاظ موهنة فأهل السنة والجماعة يثبتون لله جل وعلا اللفظ والمعنى دون تكييف ودون تمثيل، كما قال نعيم بن حماد رحمه الله تعالى: من شبه الله بخلقه فإنه كافر، وقال عنه رحمه الله تعالى، فإنه شبه الله جل وعلا بالمخلوقات، من نفى عن الله ما أثبته لنفسه فقد شبه الله بالمعدومات، ولذلك قال العلماء عن المعطلة، حين وجد في قلوب المعطلة تشبيه يقولون: ورد لله السمع، ورد لله البصر هذا كله متواتر بنص القرآن، فيقولون إن أثبتنا هذه الأمور يعني هذا مشابهة المخلوق للخالق، هم يتصورون ذلك ولذلك يقولون: لا نثبت لله هذه الأمور حتى نبتعد عن مشابهة المخلوق للخالق، فوقعوا في أسوأ مما فروا منه، شبهوا الله بالمعدومات، فحين يقولون أن الله لا سميع لا بصير ولا يرضى ولا يغضب إذا بمنزلة الجمادات والمعدومات، ولذلك حين قال إبراهيم لأبيه: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} لم يقل آزر وهو كافر: وربك لا يسمع ولا يبصر.
فقد كان مشركًا ولكن مؤمن بأن الله سميع وبصير، وإلا لم يكن لقول إبراهيم معنى واعترض عليه المشركون حين دعاه بأنه لا يسمع ولا يبصر، ولم يقولوا ربك كذا لا يسمع ولا يبصر، فمثل هذا مما أجمعت عليه الرسل ولذلك حماد بن زيد، حين ناظر أحد الجهمية فقال له: في بيتك نخلة قال: نعم، قال: لها جذع، قال: لا، قال فيها فرع، قال: لا، قال فيها سعف، قال: لا، قال فيها ثمرة، قال: لا، قال: إذن هي ليست نخلة، ولا تسمى نخلة، كذلك أنتم نقول لكم: لكم رب، تقولون: نعم، يسمع: لا، قال، يبصر: لا، يرضى: لا، ينزل: لا، استوي على العرش: لا، إذن لا رب لكم.
كذلك الجهمية قيل لهم هل لكم رب قالوا نعم، قيل يسمع؟ قالوا لا، قيل