فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 318

يبصر؟ قالوا لا قيل ينزل قالوا لا قال فكيف لكم رب، لأن الرب إذا لا يتصف بالبصر ولا بالسمع ولا يرضى ولا يغضب فليس برب، فلذلك أهل السنة متفقون على إثبات هذه الأمور وهم مؤمنون أيضا بأنهم لا يشبهون ولا يمثلون.

والتشابه في الأسماء بين الخالق والمخلوق ليسا تشابهًا في المعاني، الله وصف المخلوق بأنه سميع، ووصف نفسه بأنه سميع بصير، لكن ليس هذا كهذا لأن هذا الخالق وهذا المخلوق والله قال عن نفسه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} .

والمخلوق مآله إلى الله، والله جل وعلا يقول: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} ، وقال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في العقيدة الواسطية: وهو سبحانه قد جمع حين وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات وهذه طريقة الرسل، يجمعون بين النفي والإثبات، ويأتون بالنفي المجمل، والإثبات المفصل، كما شرح هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في رحمه الله تعالى في كتاب (التدمرية) وهم متبعون في ذلك لكتاب ربهم فإنه جل وعلا يجمع بين النفي والإثبات فلا عدول إذا كان الأمر هكذا فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون فإن من عدل عن طريقتهم واعترض على هديهم فقد ضل ضلالًا مبينًا.

والذين يسعون جاهدين للتخلي عن طريقة السلف وتسمية كتبهم بالكتب الصفراء ودراسة الكتب الفكرية والعقلية والكتب التي تعتمد على الرأي ومخالفة ما جاءت به الرسل هؤلاء منحرفون، وهذا الانحراف حقيقة لا يتمثل فقط في دينهم حتى في عقولهم وتفكيرهم لأنهم كان يسمون أنفسهم أهل عقل ويسمون كتبهم فكرية والحقيقة أنهم ليسوا من الفكر في شيء لأن الفكر الصحيح لا يناقض النقل الصحيح فدل هذا على أن العقول فاسدة ومارجة، وأنهم لا يحملون من العقل شيئًا وليس معنى هذا محاربة كل كتب الفكر لأن بعضها مبنيا على الكتاب والسنة ولكن العدو يسمونها كتب فكرية أنا أتحدث عن أمثال كتب الجابري وأمثال هذه الكتب المنحرفة التي تدعو للتخلي عن النقل ودعوة إلى العقل، كأمثال الطائفة المسماة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت