فقوله {فاعبده} {وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ} أي: لازم عبادته؛ لأن بعض الناس يعبد الله؛ يؤدي العبادة؛ وهو على خير، ولكن سرعان ما ينقطع فيكون كالمنبت؛ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى، فالله أمر عباده أن يعبدوه وأمرهم بالاصطبار على ذلك {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} هناك شيء اسمه صبر على العبادة، وهناك شيء اسمه صبر عن المعصية، وهناك شيء اسمه صبر على الأقدار والمصائب، وما قدره الله عليك من المصائب، فهذا صبر {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} قال علقمة (هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم) .
{فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} هذا الشاهد؛ أي هل تعلم له سميًا يتسمى باسمه ويفعل كفعله؟ كلا؛ لا يتأتى هذا، فحين شقي مسيلمة الكذاب وأغواه الشيطان وأضله سواء السبيل؛ فنصب نفسه رحمن اليمامة ألبسه الله جلباب الكذب، ولا يعرف هذا الخبيث إلا بمسيلمة الكذاب؛ شيطان اليمامة، فقد تعلق به الاسم هذا، إذا قلنا من هو يقال مسيلمة الكذاب، كذلك أيضًا إذا بدأت بمسيلمة.
وقوله -جل وعلا- أيضًا {أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ} أي يفعل كفعله ويخلق كخلقه ويدبر كتدبيره ويقدر كقدرته؟ لا، ولذلك قال الله -جل وعلا- {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} .
وقوله -جل وعلا- {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} بضم الفاء لأن بعض الناس من يقرأ بسكون الفاء، حفص عن عاصم بضم الفاء {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} أي ليس له كفوا أحد، ولا يفعل فعله أحد، ولا يقدر على قدرته أحد {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} في كل شيء، وقد جزم غير واحد من العلماء وأهل اللغة أن اسم (أحد) في الإثبات لا يطلق إلا على الله، يطلق على المخلوق في النفي والنهي، أما في الإثبات فلا يطلق إلا على الله -جل وعلا- {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} في سياق