فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 318

النهي، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} في سياق النفي.

وقد اعترض على هذا الحافظ ابن الحجر في فتح الباري وأورد دليلًا يفيد مجيء هذا في الإثبات، سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يلبس المحرم قال: (( لا يلبس القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرانس إلا أحد لا يجد النعلين ) )هذا على سبيل الإثبات، وربما يقال يطلق على وجه النادر.

الشاهد من الآية إثبات العظمة لله -جل وعلا- وأن المخلوق يبقى مخلوقًا والخالق هو الخالق، وتعظيمه ومعرفته بأسمائه وصفاته والتعرف إليهما، يمكن أن يزيد في الإيمان ويبعث على اليقين، من عرف الله حق المعرفة هان عليه كل شيء.

وقوله -جل وعلا- {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} الـ (لا) هنا ناهية، تجزم فعلًا بعدها، (أندادا) الند هو النظير والمثيل والشبيه، {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أي: تعلمون أن لا خالق غيره، ولا رازق سواه، ويعلمون أنه لو مات شخص ما استطاع أن يحييه أحد، لأن الله هو الخالق، وأن الله هو الذي أوجدهم من العدم، إذًا كيف تعبدون مع الله إلهًا آخر؟ الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة، الذي لا يخلق لا يستحق أن يكون معبودًا، والذي لا يقدر لا يستحق أن يكون خالقًا، قال الله -جل وعلا- {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ}

{أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} بصيرة، هذا المخلوق الضعيف يأكل من رزق الله ويشرب من رزق الله وينعم برزق الله ويعيش على أرض الله، وتحت سماء الله، وحين يكبر يتمرد ينصب نفسه إلهًا مع الله ويستكبر عن طاعته، {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} قال الشافعي وغيره: أي: لا يؤمر ولا ينهى.

فهو مأمور بالتوحيد ومنهي عن الشرك، لذلك الله جل وعلا يذكرهم بما أنعم عليهم من النعم، فقال: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .

يؤخذ من الآية أن الله ليس له نظير ولا مثل.

قال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت