الجمادات والحشرات والطيور، والدواب على اختلاف ألوانها وأشكالها؛ قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} ؛ ما معنى: {لَا تَفْقَهُونَ} ؟ لا تسمعون؛ ولذلك سمع الصحابة تسبيح الطعام، وسمعوا حنين الجزع، أسمعهم الله.
ولذلك في آخر الزمان يستنطق الله جل وعلا الأشجار في قتال اليهود؛ تقول الشجرة: (( يا مسلم ) )، أنطقها الله الذي أنطق كل شيء (( هذا يهودي ورائي تعالَ فاقتله ) )، وهذا متواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونحن نؤمن بذلك، وكل مؤمن يجب عليه أن يؤمن بهذا، وأن الله جل وعلا في آخر الزمان يستنطق الشجرة، فتكون الشجرة مناصرة للمؤمنين على اليهود.
ويؤخذ من ذلك إثبات القدرة لله جل وعلا: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} : إذا كان الله قديرا على كل شيء، فكيف نلجأ إلى المخلوق الضعيف في كل شيء، إلا ما قدره الله عليه! وهذه القدرة نسبية، ولذلك هناك ضرورة تعليق القلب بالله، بيده أزمة الأمور، إذا أراد شيئًا يقول: (كُن) فَيَكُون، لا يحتاج إلى واسطة، مجرد أن تدعو الله جل وعلا، وتجتنب أكل الحرام؛ ليكون هذا أداة ومسارعة إلى الإجابة؛ لأن الرجل يمد يده إلى السماء ومطعمه حرام ومكسبه حرام وغذي من حرام وولد في الحرام فأنى يستجاب له؟! إذا أطعم المطعم والمشرب ودعا الله جل وعلا سرعان ما يستجاب له؛ قال الله جل وعلا: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} .
وقال الله جل وعلا: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} .
والدعاء: هو العبادة وفي مسند أحمد من حديث علي بن علي الرفاعي؛ عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما من مسلم يدعو بدعاء ليس فيه إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بإحدى ثلاث ) )، ما