تأمل القول وتأمل بلاغة القرآن وفصاحته؛ لم يقل: لن يكن له ولي، لقيل ليس وليًّا لله؛ هذا غير صحيح في الحديث القدسي (( من عادى لي وليا ) )؛ لكن الله قيد القيد؛ {مِنَ الذُّلِّ} : أي: من الضعف والحاجة إلى الآخرين: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} : الغني المطلق، {الْحَمِيدُ} : الذي يحمد على ذلك.
قوله جل وعلا: {وَكَبِّرْهُ} ؛ أي: كبره على عظمته وكبير قدره وعظيم ذلك، {تَكْبِيرًا} : نصبًا على المصدرية؛ فإذا قال العبد: الله أكبر؛ أي: لا شيء أكبر من الله: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ} : ومن أسماء الله جل وعلا الكبير؛ فهو اسمه وصفته؛ الكبير المتعال، له كل أنواع العلو.
وقوله جل وعلا: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي} : أي: (ما) بمعنى: (الذي) ، أي: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ} الذي؛ فاعل {مَا فِي السَّمَاوَاتِ} : لماذا قدمت السموات في كل القرآن أو في بضعه؟ تقدم السموات على الأرض؛ لأن السموات أعظم من الأرض، وأفضل من الأرض؛ لأن الأرض خلقت قبل، {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ} ، قوله: {وَمَا فِي الْأَرْضِ} أي: يسبح لله كل شيء في السماء وفي الأرض.
هذا دليل على عظمة الله جل وعلا، وأن كل شيء مفتقر إلى الله.
{لَهُ الْمُلْكُ} ، قال تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ، وقال في الأخرى في القراءة السبعية الصحيحة: {ملك يَوم الدِّين} ؛ {لَهُ الْمُلْكُ} : أي: ويتصرف في الملك؛ قال الله جل وعلا: {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} .
{وَلَهُ الْحَمْدُ} : الألف واللام للاستغراق، له الحمد المطلق، والكمال كذلك، وهو على لك شيء قدير، فيه إثبات صفة القدرة لله جل وعلا؛ الله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، و {هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} ، يؤخذ من هذه الآية عدة أمور:
الأمر الأول: أن كل من في السموات والأرض يسبح لله جل وعلا، حتى