وقوله جل وعلا: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ} ؛ أي: وقل يا محمد - صلى الله عليه وسلم -، والأمر له أمر لأمته ما لم يرد تخصيص في ذلك وهذا قول عامة العلماء.
{وَقُلِ الْحَمْدُ} الألف واللام للاستغراق؛ لاستغراق جميع المحامد، والحمد هو الثناء على الله جل وعلا في الصفات اللازمة والمتعدية، ويكون الحمد باللسان والقلب؛ بخلاف الشكر؛ فقد قال البعض:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجب
قوله جل وعلا: {الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} ولازم الحمد لوجود نعمة؛ بخلاف الشكر، وهذه النعمة حصلت للعبد، ليست هذه تعتبر منة.
الله جل وعلا يحمد على كل ما له من الأسماء والصفات: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} : فيها الرد على اليهود: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} ، وفيها الرد على النصارى: {وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ} ، قيل في القرآن قاتلهم بمعنى .. ماذا؟ لعنهم؛ {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} بمعنى: لعن؛ {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} ، بمعنى: لعن الخراصون، {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} : لعنهم الله {أَنَّى يُؤْفَكُونَ} : أي: حيثما وجدوا، وحيثما حلوا، وحيثما كانوا.
وقد جعل اللعن صريحا في القرآن؛ قال الله جل وعلا في سورة الأحزاب: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} ، وقال تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} .
قوله جل وعلا: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} : ولو كان له شريك في الملك لعلا بعضهم على بعض؛ كصنيع ملوك الدنيا؛ يتنافسون على الملك، ويضر بعضهم بعضًا، ويسعى بعضهم لعزل الآخر، وحينها لا ينتظم العالم، فالمنة والحمد لله جل وعلا أنه ليس له شريك في الملك، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ} .