فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 318

يزال عبدي يتقرب إلىَّ بالنوافل حتى أحبه )) .

قوله: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} ؛ أي: من أهل الأنداد لأندادهم.

يؤخذ من هذا إثبات فعل العبد، والرد على أهل البدع، يؤخذ من هذا كذلك أن الله واحد في ربوبيته، ويجب أن يفرد في ألوهيته. ويؤخذ من هذا أن من أحب مخلوقًا وساوى محبته بمحبة الخالق أنه مشرك.

يؤخذ من هذا أن أفعال العباد مخلوقة لله جل وعلا.

ويؤخذ من هذا أن الله قدر الخير والشر، وأنهما مخلوقان لله.

ويؤخذ من هذا بيان عظمة الله جل وعلا.

ويؤخذ من هذا أهمية التوحيد، وأثره على النفوس والمجتمعات؛ فلا قيمة لأحد دون التوحيد، ومن لم يكن موحدًا لله، فالبهائم أحسن حالًا منه، بل قال الله جل وعلا: {أَضَلُّ سَبِيلًا} ؛ فإن الله جل وعلا ما خلق الخلق من قلة، فيستكثر بهم، ولا من ضعف فيستنصر بهم، ولا من وحشة فيستأنس بهم، خلقهم لحكمة مذكورة في سورة الذاريات: {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ؛ {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ} ، قدم الجن على الإنس؛ لأنهم أسبق خلقًا، {وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ، قيل: أي: إلا ليوحدون، وهذا قول طائفة من أصحاب ابن عباس وغيرهم، وقيل كما قال مجاهد وجماعة: أي: إلا لآمرهم وأنهاهم والمعنيان متقاربان، يكمل كل منهما الآخر.

إلا لآمرهم: أعلى الأمر هو الأمر التوحيد، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} : أي: وحدوا ربكم.

وأعلى شيء نهى الله عنه نهي النهي عن الشرك: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ، وحين سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب أعظم؟ قال: (( أن تجعل لله ندا وهو خلقك ) )، هذا متفق على صحته، كذلك في حديث ابن مسعود وفي حديث جابر: (( من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت