أي: يحبون أندادهم كما يحبون الله؛ فقد أثبت الله له المحبة وذمهم على ذلك؛ لأنهم يشركون به غيره، ولذلك إذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب هؤلاء.
وقد أدى بهم هذا الحب الشركي إلى الغلو والإفراط في معبوداتهم؛ بحيث يقدمون رضا المخلوق على رضا الخالق، ومحبوبات المخلوق على محبوبات الخالق.
وإذا تعارض لديهم أمران: أمر يحبه الله ويحبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وآخر تهواه نفوسهم، ويعتقدون انه محبوب لأوثانهم ومعبوداتهم؛ يقصون محبوبات الله، ويقدمون هوى النفس ومحبوبات الشيطان على رضا رب العالمين، وهذا نوع من أنواع الشرك الأكبر.
الشرك الأكبر له مراتب متعددة، منها حب غير الله، كطاعة غير الله، كعبادة غير الله
هناك بعض العلماء يقول: الشرك الأكبر أربع مراتب: شرك الدعوة، شرك الحبة، شرك الطاعة، شرك النية، والإرادة والقصد.
وهم لا يقصدون من هذا التقسيم الحصر، يدخلون في هذه الأمور الأربعة ما عداها، ولكن يريدون من وراء هذا أن أمور الشرك تدور على هذه الأمور الأربعة، ولكن لو أدخلت في شرك الدعوة لدخل في ذلك كل شيء.
قوله: {وَالَّذِينَ آَمَنُوا} أي: وحدوا وأخلصوا أعمالهم لله. {أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} ، أي: من أهل الأنداد لأندادهم.
ولا يختلف العلماء أنه ليس الشأن أن تُحِب، وإنما الشأن أن تُحَب، ولذلك، فالله جل وعلا يقول: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} ؛ فهؤلاء يسارعون إلى محبة الله، وأثبت الله لهم المحبة؛ فمن سارع إلى رضا الله وإلى محبته، فإن الله يحبه؛ كما في الحديث القدسي الذي رواه البخاري وغيره: (( ولا