فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 318

وأهل السنة يذكرون أربعة معانٍ للاستواء، نظمها الإمام ابن القيم رحمه اله تعالى في نونيته فقال:

فلهم عبارات عليها أربع ... قد حصلت للفارس الطعان

وهي استقر وقد علا وكذلك ... ارتفع الذي ما فيه من نكران

وكذاك صعد الذي هو رابع ... وأبو عبيدة صاحب الشيباني

يختار هذا القول في تفسيره ... أدرى من الجهمي بالقرآن

قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} في سبعة مواضع: يعني بذلك الشيخ المعنى؛ ولا يقصد بذلك اللفظ؛ بدليل سرده الآيات بعد ذلك.

الله جل وعلا ذكر في محكم كتابه بأنه استوى على العرش في سبعة مواضع والألفاظ مختلفة، ورد في موضع واحد: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} في سورة طه، وفي خمسة مواضع: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ، وفي موضع واحد {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} .

ومن فسر الاستواء بالاستيلاء أو بالسيطرة أو بالدلالة على علو الشرف أو علو القدر، فقد قال ما ليس له به علم، وحرف الكلم عن مواضعه.

وهذا باطل من وجوه:

الوجه الأول: أنه خلاف كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

الأمر الثاني: أنه خلاف ما تعرفه العرب من لغتها.

الأمر الثالث: أنه خلاف ما اتفق عليه الصحابة والتابعون والأئمة المتبوعون.

الأمر الرابع: أنه باطل شرعًا وعقلًا.

أما بطلانه شرعًا فإن تفسير الاستواء بمعنى الاستيلاء يوهم بأن الله جل وعلا ليس على كل شيء قدير، ويوهم بأن الاستيلاء بعد المغالبة، فيوهم أن لله شريكًا ومغالبًا، وكفى بقول يؤدي إلى وجود شريك مع الله قبحًا وضلالًا؛ لأن من قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت