فهرس الكتاب
(الرحمن على العرش استولى) لا يكون الاستيلاء إلا بعد المغالبة، {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} .
وأما بطلانه عقلا فإن حروف استولى بقدر حروف {استوى} أو أقل؛ فـ (استولى) أكثر حروفًا من {استوى} ، ولا يؤدي المعنى بأي وجه من الوجوه، لو كانت الحروف متماثلة، وجاءت اللغة بالمترادف لقيل هذا يعني به عادة أو يقصد به المترادف، ولكن الاستواء أقل حروفا من الاستيلاء؛ ففيه تغاير في الحروف وفي المعاني.
الأمر الثاني: أن الله ذكر في سبعة مواضع الاستواء، ولم يذكر غيره، فمحال عقلًا أن يكون المذكور غير المراد؛ لأنه حينئذ لا يكون القرآن تبيانًا لكل شيء، فإن الله حينئذ يخاطب العباد بما لا يتبادر إلى أذهانهم.
الأمر الثالث: أنه لو كان هذا هو المعنى لسارع إلى ذلك ولو واحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فالذي يشكل عليه الأمر ولا يفهم يحكم عقله لا غير، ويقول: لو كان الكلام كما تزعم الجهمية أو المعتزلة أو الأِشاعرة أو أهل البدع بأن المقصود بالاستواء هو الاستيلاء، فلماذا ما فسر واحد من الصحابة هذا المعنى بما يقولون؟! فعلم من هذا أنهم مبطلون في ذلك.
وبكل أسف يذكر كثير من المفسرين على هذه الآيات السبع قول أهل البدع، ولا يشير إلى مذهب أهل السنة، فيوهم القارئ بأنه هو المعروف وهو المأثور وهو الصواب.
ولا يكاد يخلو تفسير من تفاسير القرون الوسطى والمتأخرين من ذلك، إلا من هدى الله جل وعلا، وكان على الجادة الحافظ ابن جرير في تفسيره، والإمام ابن أبي حاتم في تفسيره، والإمام ابن المنذر في تفسيره، والإمام عبد بن حميد في تفسيره، والإمام البغوي في تفسيره، والحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره،