فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 318

جل وعلا: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} .

وقد ذكر غير واحد من الأئمة بأن الله جل وعلا خلق السموات والأرض في ستة أيام من أيامهن، وهو قادر على أن يخلقهما في طرفة عين، ولكن ليكون في ذلك بيان للعباد في البعد عن العجلة، وأن عمارة الكون لا تتأتى ما بين عشية وضحاها، يستفيدون من ذلك التأني في الأمور، وقيل غير ذلك.

هذا مجرد التماس لبعض العلماء، وليس بلازم أن يكون صوابًا.

الذي نؤمن به أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام، لماذا ... الله أعلم بذلك؛ العلماء يلتمسون الحكمة، وقد ذكرت شيئًا من ذلك، وهل هذا صواب أم غلط؟ ... هو في الحقيقية لا حرج من التماس الحكمة ما لم تعارض نصا، أو تخالف دليلًا؛ ولكن نحن نؤمن بذلك سواء ظهرت لنا الحكمة أو لم تظهر لنا الحكمة.

قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} : {ثُمَّ} تفيد التراخي، وتفيد العطف، بخلاف الواو؛ تقول: (قدم زيد وعمرو) : لا يلزم أن يكون (زيد) قبل: (عمرو) ؛ لكن حين تقول: (قدم زيد ثم عمرو) ، تفيد أن قدوم زيد قبل عمرو، فحين قال الله جل وعلا: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} : هذا يفيد أن الاستواء بعد الخلق، والأدلة الصريحة بأن خلق الأرض قبل خلق السماء؛ فحين خلق السماء استوى على العرش، إن قال قائل: قوله جل وعلا: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} ، نقول: الدحي كان بعد خلق السماء والأرض؛ بخلاف خلق الأرض، خلق الله الأرض، ثم خلق السماء، ثم دحا الأرض بعد ذلك.

والعرش كرسي له قوائم تحمله الملائكة: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} ، قيل إن ثمانية يحملونه في الدنيا وفي الآخرة، وقيل: لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت