فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 318

النوع الثاني: علو القدر.

والنوع الثالث: علو الشرف.

ولله جل وعلا كل أنواع العلو؛ قال تعالى: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} ، وقال تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} ، وقد فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية في دعائه: (( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء ) )، والخبر رواه الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه، وحين أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعتق الجارية دعا بها، فقال لها: «أين الله؟ )) قالت: في السماء. قال: (( من أنا؟ ) )قالت: أنت رسول الله. قال - صلى الله عليه وسلم: (( أعتقها فإنها مؤمنة ) ). والخبر في مسلم عن معاذ بن حكم السلمي. وحين خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس في عرفات في أعظم مجمع التقى به الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالناس، كان يقول حينما خطبهم: (( اللهم اشهد ) )، يرفع إصبعه إلى السماء وينكثها، ويقول: (( اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد ) ). إشارة على علو الله على خلقه.

وقد اتفق أهل السنة على أن من أنكر علو الله على خلقه بأنه جهمي، وأهل السنة يكفرون الجهمية بنوعهم لا بعينهم؛ إلا من قامت عليه الحجة وانتفت عنه الشبهة، وقد أشار إلى هذا المعنى ابن القيم، وأن خمسمائة من علماء أهل السنة متفقون على ذلك، وقال:

واللالكائي الإمام حكاه عنـ ... ـهم بل حكاه قبله الطبراني

قلت بالأمس: إن الفرق بين العلو والاستواء أن العلو معلوم بالفطرة والنقل، والاستواء معلوم بالنقل.

قوله جل وعلا: {يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} ، أولًا: فيه إثبات صفة الكلام لله جل وعلا؛ فالله جل وعلا يتكلم متى شاء إذا شاء، وصفة الكلام صفة أزلية؛ يتكلم متى شاء إذا شاء؛ قال الله جل وعلا: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت