فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 318

وعيسى آخر أنبياء بني إسرائيل؛ يتصور كثير من الناس أن عيسى أرسل إلى النصارى، وهذا غلط؛ الأصل في إرسال عيسى أنه كان إلى اليهود، ولم يكن هناك ما يسمى نصارى؛ ولكن حين كفرت به اليهود، وتبعته طائفة سموا نصارى؛ فمنذ ذلك الوقت جاء اسم النصارى؛ {قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} فكان من ذلك النصارى؛ إذًا اليهود مأخوذون من الرجوع؛ من قولهم: {هُدْنَا} أي: رجعنا، والنصارى مأخوذون من النصرة؛ فمن يدعي النصرانية في هذا العصر وهم لا يتبعون عيسى هؤلاء كذبة، وأيضًا الآن الحكومات الموجودة الغربية التي تنتسب إلى النصرانية هي علمانية؛ ولذلك يعزلون واقع الدين عن واقع الحكم والسياسة؛ فهم في الحقيقة لا يؤمنون بأحد من أنبياء الله جل وعلا، ولكنهم يستخدمون النصرانية لحاجتهم ولا يخدمون النصرانية ككثير من المنتسبين إلى الإسلام؛ يستخدم الإسلام ولا يقيم الإسلام، ولذلك الآن ما هناك حكومة غربية دينية؛ كل الحكومات الغربية الآن إما علمانية أو غير ذلك؛ فلذلك هؤلاء لا ينتسبون لدينٍ أصلا، وليس معنى هذا إلغاء أحكام اليهودية وأحكام النصرانية؛ كلا؛ لأن الله حين ذكر الأحكام كان معلومًا من ذلك أنه سوف يوجَد منهم من تكون فيه الأحكام ماثلة.

قوله: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} تطلق الوفاة في القرآن على معنيين:

-المعنى الأول: مفارقة الحياة؛ مثال قول الله - جل وعلا: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} ، {يُحْيِي وَيُمِيتُ} ؛ المقصود من ذلك: الوفاة التي هي مفارقة الحياة؛ {وَيُمِيتُ} : يجعلهم يفارقون الحياة.

-تطلق الوفاة على النوم؛ قال الله - جل وعلا: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} ؛ الوفاة في هذا الموطن وفاة نوم؛ فقوله لعيسى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} : لم يمت عيسى؛ وإنما أرسل الله إليه النوم ورفعه إليه؛ ففيها الرَّدُّ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت