النصارى الذين يزعمون أو يَدَّعون التثليث، وردٌّ على الذين يَدَّعون أيضًا قتله؛ {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} ، وفي آية أخرى: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} .
قوله: {وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} : هذا رَدٌّ على اليهود وردٌّ على النصارى وردٌّ على الجهمية الذين ينكرون علو الله على خلقه؛ {وَرَافِعُكَ} : إشارة إلى العلو، وهذا أمرٌ تتجاوب معه الفِطَرُ؛ فإنَّ الناسُ مفطورون على رفع رؤوسهم إلى السماء.
وقوله جل وعلا: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} {رَفَعَهُ} الضمير يعود إلى عيسى؛ ولذلك لا يختلف أهل السنة أن عيسى بن مريم سوف ينزل في آخر الزمان، وتواترت الأدلة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( والذي نفسي محمدٍ بيده، لينزلن فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا، فيضع الجزية، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب ) )وهذا متواترٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وحين ينزل عيسى بن مريم - عليه وعلى نبينا أفضل الصلوات والتسليم - يحكم بشريعة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، ولا يَؤمُّ المسلمين؛ بل يُصلي مأمومًا خلف إمامٍ من أئمة المسلمين؛ كما جاء في البخاري، (( وإمامهم منهم، فإذا قال له قائلٌ: تقدم، يقول: لا ) ).
غلاةُ الأحناف يقولون: إذا نزل عيسى سوف يكون حنفيًا، وهذا مذكور في مقدِّمة حاشية ابن عابدين - رحمه الله، وطوائف يقولون: إذا نزل سوف يكون شافعيًا. وعيسى لا شافعيّ ولا حنبلي ولا مالكي ولا حنفي؛ يحكم بالحق، يحكم بشريعة محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -.
الحقيقة أن ألفاظ المتعصبين وحكايات المتعصبين تدل على قلة العقل ونقص الفكر وضعف النضوج أيضًا، وإنْ كان سوف يكون إمامًا عالمًا، لكن هذا دليل على نقص عقله حين يتعصب، سبحان الله، من عنده زيادة تعصب وعنده زيادة إيمان يضعه في الكتاب والسنة، ولو أنَّ الناس يتعصبون للكتاب والسنة لانتصر الحق.