حتى قال قائلهم من الجفاة: لعنة ربنا عداد رملٍ على من ردَّ قول أبي حنيفة.
وهذا إمام الحرمين يقول حول وجوب اتباع مذهب الشافعي؛ الإمام الطالبي"والقرشي يجب اتباعه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( قَدِّموا قريشًا ولا تَقَّدموها ) )". مع أن هذا الحديث ضعيف، وهو في الخلافة، وليس في مسائل العلم والدين، وما كان الصحابة يتبعون عليًَّا ويتركون غيره، ولا كان أئمة الهدى يتبعون ذوي النسب ويتركون غيرهم؛ هذا أمرٌ ليس له أصلٌ.
يجب اتباع الكتاب والسُّنَّة، وعيسى حين ينزل ينزل يحكم بالكتاب والسنة؛ لا يتجاوز ذلك، للدارمي، وجاء أيضًا في صحيح مسلم: قال - صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفجِّ الرَّوْحاء حاجًَّا أو مُعتمرًا، أو ليثنينَّهما ) )؛ لم يكن في شريعة عيسى ولا موسى الإفراد والتمتع والقران؛ فدلَّ هذا على أنه يسير على شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - في حجِّ عيسى حين يحجّ (( .. حاجًَّا أو معتمرًا أو ليثنينهما ) )، وفيه دلالة على جواز الإفراد والتمتع والقران.
لم يكن بين نبيِّنا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وبين عيسى نبيٌّ، وأيضًا جاء في الصحيحين: (( ليس بيني وبين عيسى نبيٌّ ) )؛ على خلاف بين العلماء - رحمهم الله تعالى - في تحديد الفترة الزمنية التي كانت بين عيسى ومحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -؛ قيل ستمائة عام وقيل غير ذلك؛ ولكن الثابت ليس بين عيسى وبين محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - نبيٌّ.
ولايختلف العلماء أنَّ الإيمان والتصديق بكل الرسل الذي جاؤوا في القرآن، والذين جاؤوا على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - من شروط وفروض الإسلام؛ ولكن الاتباع لا يكون إلا لمحمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن شريعته ناسخة ومهيمنة على كل الشرائع؛ قال - صلى الله عليه وسلم - والخبر في مسلم: (( لا يسمع بي أحد من هذه الأمة؛ لا يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بما أُرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) )، لذلك حين ينزل عيسى لا يقبل من اليهود ولا النصارى إلا الإسلام؛ لا يقبل منهم لا جزية ولا غيرها؛ لا يقبل منهم إلا الإسلام، ومن لم يقبل بالإسلام وضع عليه السيف.