وقوله - جل وعلا: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} قوله {إِلَيْهِ} : أي إلى الربِّ - جل وعلا - {يَصْعَدُ} الصعود لا يكون إلا من أسفل إلى أعلى؛ ففيه إثبات العلو لله - جل وعلا.
قوله: {الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} الله - جل وعلا - طيب، ولا يقبل إلا طيبًا؛ لذلك قال: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ} الخبيث المقصود به هنا الرديء؛ فالله - جل وعلا - يقبل الكلم الطيب، {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ} أرسله بالعلم والعمل، والعمل لا يُقبل إلا بشرطين:
-الشرط الأول: الإخلاص.
-الشرط الثاني: المتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ؛ وهذا معنى شهادة أن لا إله إلا الله، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ). وهذا معنى شهادة أن محمدًا رسول الله.
قوله: {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} في ذلك تفسيران للعلماء:
-قيل: والعمل الصالح يرفعه: أي يرفع الكلم الطيب.
-وقيل: والعمل الصالح يرفعه: أي يرفعه الله إليه؛ فقوله: والعمل الصالح: قُيِّد العمل بالصالح؛ فليس كل من عمل عملًا قُبل منه؛ لابد أن يكون العملُ صالحًا.
وقوله - جل وعلا- {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} أي على السماء؛ {في} هنا بمعنى على، {أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ} أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور؛ هناك فوائد:
-الفائدة الأولى: تُفيد توحيد الربوبية، وأيضا تفيد الألوهية؛ لأنه إذا كنتم تخافون الله إذًا فتطيعونه.
-الفائدة الثالثة: فيه إثبات علو الله على خلقه، وتوحيد الأسماء والصفات.