{وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} ، وغير ذلك، وسيأتي الحديث عن ذلك مفصلًا.
والمعية على أحد وجهين:
النوع الأول: معية عامة، دلت عليها أدلة أخرى،
النوع الثاني: معية خاصة تقتضي نصرًا وحفظًا وتأييدًا، ولا أحد يفهم كتاب الله أعظم من فهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن فهم الصحابة - رضي الله عنهم -، ولم يقل أحد منهم بأن المعية تقتضي اختلاطًا أو امتزاجًا أو اتحادًا أو غير ذلك.
وقوله -جل وعلا-: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} {هو} أي الله -جل وعلا-، {خلق} في إثبات صفة الخلق لله -جل وعلا-، {السماوات} قدمت على الأرض وهي المتأخرة في الخلق لأن السماوات أشرف من الأرض، ويؤخذ من ذلك أنه لا يلزم من التقديم أن يكون أسبقيًا في الخلق، بخلاف قوله الله -جل وعلا-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} قدم الجن مع أنهم ليسوا بأشرف من الإنس، لماذا؟ لأنهم خلقوا أولًا فقدموا، هنا قدمت السماوات لأنها أشرف وليست بأسبق في الخلق.
قوله {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} أي من أيام الله -جل وعلا-.
قال تعالى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} .
قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ثم تفيد الترتيب والتعقيب وهذا يعني أن استواءه جاء بعد خلق السماوات والأرض، خلق الله الأرض ثم استوى إلى السماء، ثم بعد ذلك دحا الأرض، فكان دحي الأرض عقب خلق السماء؛ لأن الله خلق الأرض أولًا، ولذلك قال الله - عز وجل: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} ولم يقل خلقها، لأن الخلق كان متقدمًا على خلق السماوات.
قوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} تقدم الحديث عن ذلك، وأهل السنة متفقون على إثبات الاستواء، في إثبات العلو وإثبات الاستواء، وأهل السنة لهم أربعة معانِ