في الاستواء نظمها ابن القيم في النونية فقال:
ثلاث عبارات عليها أربع ... قد فصلت للفارس الطعّان
وهي استقر وقد علا وكذلك ... ارتفع الذي ما فيه نكران
وكذاك صعد الذي هو رابع ... وأبو عبيدة صاحب السودان
يختار هذا القول في تفسيره ... أدرى من الجهمي بالقرآن
تقدم أن العرش سرير له قوائم، {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} بخلاف الكرسي؛ قال ابن عباس: (الكرسي موضع القدمين) ، رواه الدارمي وغيره من سند صحيح، في الرد على الجهمية.
قوله {يعلم} فيه إثبات صفة العلم لله -جل وعلا- وهذا يبعث على البعد عن معصية الله وعن الاستتار عن المخلوق؛ لأنه بقدر ما يستتر عن المخلوق الله -جل وعلا- مطلع عليه، {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .
وهو العليم أحاط علمًا بالذي ... في الكون من سر ومن إعلان
وبكل شيء علمه سبحانه ... فهو العليم وليس ذا نسيان
قال تعالى: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} .
وأهل السنة متفقون في أن الله يعلم الجزئيات كما يعلم الكليات، يعلم ما ظهر وما بطن، ويعلم ما تسرون وما تعلنون.
قال تعالى: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} .
تقول عائشة: (الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، قد جاءت المجادلة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشكو زوجها وأنا قريبة منها فلا أسمعها، فسمع الله شكواها من فوق سماوات وأنزل {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} إلى آخر الآيات.
قوله: {مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ} أي في بطن الأرض سواء من الدواب والحيوانات