فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 318

والمخلوقات في باطن البحر، أو المخلوقات باطن الأرض من الفواكه والخضار ونحو ذلك، مهما كان حجمه ومهما كان قدره، فإن الله يعلمه.

وقوله: {وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا} من الحبوب والثمار والدوار وغير ذلك، هذا غير خافٍ على الله؛ فإن الله يعلمه، ويعلم مستقرها ومستودعها.

قوله: {وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ} أي من المطر، ومن الملائكة، {وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} أي يعرج إلى السماء من الملائكة.

{وَهُوَ مَعَكُمْ} حكى ابن عبد البر وغيره اتفاق أهل السنة بأنه (بعلمه) ، وليس هذا من التأويل المذموم كما يدعي الأشاعرة، فهم يقولون أنتم تذمون التأويل، وهذه الآية تفسرونها بالعلم.

وإننا نقول إن التأويل المذموم ما كان بالهوى، أو كان على خلاف فهم الصحابة، أو كان على خلاف مقتضى وسياق الآية، أما ما دلت عليه الآية كما في قوله تعالى {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى} لأن الله قال {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ} .

يقول الإمام أحمد (افتتحها بالعلم وختمها بالعلم) ومع هذا قال بعض أهل السنة {وهو معكم} تجري على ظاهرها بشرط ألا يعتقد مماثلة ولا ممازجة ولا اتحادًا؛ يعني من قال من أهل السنة كما قال ابن تيمية- ويأتي إن شاء الله في الحقيقة- ذو حق على حقيقته، بشرط ألا تعتقد اتحادًا ولا امتزاجًا ولا اختلاطًا؛ نقول: إن هذا هو قول أهل السنة، لكن بشرط ألا يتصور الإنسان هذا التصور؛ لأن من تصوره كان منحرفًا ضالًا زائغًا ملحدًا وبالتالي أهل السنة يقولون ذلك لتفادي بعض ما قد يتصوره العامة في هذا الباب.

قوله: {أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} أي في بر أو بحر، في ليل أو في نهار، وفي أي مكان كنتم، {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} قال تعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ويؤخذ من ذلك إثبات صفة الرؤية لله -جل وعلا، إثبات صفة العلم، إثبات صفة العلو، إثبات صفة الاستواء، إثبات إحاطة الله بكل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت