فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 318

الصَّابِرِينَ غلبة الكثرة لا تكون إلا بالإيمان ونصر الله وتأييده والصبر {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ} لأن الإسلام لا ينتصر لا بعدده ولا بعتاده، ينتصر بالحق الذي هو موجود في قلوب أهله، وحين يتخلف هذا الحق عن قلوبهم يهزمون، الصحابة على علو قدرهم ومنزلتهم حين أعجبوا بكثرتهم يوم حنين غلبوا {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} الماديون الآن والسطحيون يعتقدون أن الإسلام لا ينتصر الآن في حروبه مع الصليبين لقلة عددهم وعتادهم، والحقيقة لا نخشى القلة لا في العدد ولا في العدة بقدر ما نخشى ضعف الإيمان وضعف التوحيد في القلوب، إذا وجد هذا فلو كان ثمَّ رجل واحد لانتصر، هذا وعد من الله -جل وعلا-.

قال - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم: (( ولا تزال عصابة ) )لا تتصور أن دعوة طلبة العلم للجهاد ونصرة المجاهدين- أن هذا يضرهم، لا، لا يضرون إلا أنفسهم، نص كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا من البشائر: (( ولا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على الحق لا يضرهم من خذلهم ) )إشارة إلى وجود الخذلان كتهيئة للنفوس (( ولا من خالفهم ) )إشارة إلى أناس يخالفونهم في أفعالهم وطريقتهم ومنهجهم، وأنهم لا يضرهم لا من خالفهم ولا من خذلهم، فسيروا على بركة الله، (( لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى وهم ظاهرون على الناس ) )، لفظ أبي داود (( حتى يقاتل آخرهم الدجال ) ).

الحق منصور وممتحن فلا ... تعجب فهذي سنة الرحمن

وبذاك يظهر حزبه من حزبه ... ولأجل ذاك الناس طائفتان

ولأجل ذاك الحرب بين الرسل والـ ... ـكفار منذ قام الورى سجلان

لكنما العقبى لأهل الحق إن ... فاتت هنا كانت لدى الديان

الشاهد من الآية: والله مع الصابرين بحفظه ونصره وتأييده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت