بالصبر الذي هو حبس النفس عن الجزع، الصبر الذي أمر الله به على ثلاث مراتب، ما هي؟
الصبر على المعصية؛ أنه يصبر على أنه ما يغتاب أحدًا؛ يصبر على أنه ما يفعل حرامًا، على أنه ما يرتكب ذنبًا.
الثاني: الصبر على الطاعة، فهو حين يؤدي العبادة سواء كانت واجبة أو مستحبة تحتاج إلى صبر، وإلا سرعان ما ينقطع عن أداء هذه العبادة، لو عنده صبر ممكن يسبح في اليوم ألف تسبيحة، آخر ما عنده صبر يسبح عشرًا، استكثر هذا، وأدلى بنعمته على ربه، وأنه وتد من أوتاد الدين، إذا سقط سقط الدين كله، لأنه سبح لله عشر تسبيحات.
النوع الثالث: الصبر على أقدار الله؛ بمعنى أنه إذا أصابته مصيبة يصبر، الله -جل وعلا- يقول: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} .
قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم، الله -جل وعلا- يقول: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} ولذلك قال {الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} إلى أن قال: {وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} هذا لا يتأتى إلا مع الصبر.
ولذلك الصبر، منزلته من الإيمان كمنزلة الرأس من الجسد؛ إذا قطع الرأس فلا حياة؛ ولذلك قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( ما أعطي أحد عطاءً خيرًا ولا أوسع من الصبر ) )الحديث في الصحيحين، وقال - صلى الله عليه وسلم - والحديث لمسلم: (( والصبر ضياء ) ).
{إن الله مع الصابرين} أي: معهم بحفظه ونصره وتأييده وستره وغير ذلك، هذه المعية خاصة بالصابرين، ولذلك قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوضح هذا المعنى: (( من يتصبر يصبره الله ) ).
وقوله -جل وعلا-: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ