نتقيد بما جاء به النص ولا نعمم هذه المسألة وذلك كالعقل وأشياء كثيرة مما لم يرد بذلك نص.
وقوله: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} أي: قولًا، قال تعالى: {فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ} أي: لا أحد أصدق قولًا من الله، فخبره صدق، وأمره صدق، ونهيه صدق، وحديثه صدق، وقوله صدق، فهو الحق له صفات الكمال، ومنعوت بنعوت الجلال {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} حكيم، يضع الأمور مواضعها، حميد؛ يحمد على أمره ونهيه وفعله.
وإثبات القول لله يعني: إثبات صفة الكلام، لأن الله قال: {فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ} .
وقال صلى الله عليه وسلم والخبر في البخاري: (( إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله ) ).
وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي وغيره (( من يأويني من يحملني، لأبلغ كلام ربي ) ).
وقوله -جل وعلا-: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} الشاهد: {وإذا قال الله} ففيه إثبات صفة قول القول لله -جل وعلا- ولا يختلف في ذلك أهل السنة، يثبتون القول وصفة الكلام، يثبتون المناداة (وناداهما) ، ويثبتون ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الصفات صفات كمال لله -جل وعلا.
وقوله: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} لم يقل (خلق ربك) بل قال {كلمة ربك} في قراءة: {وَتَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} صدقًا في القول، وعدلًا في الحكم.
وقوله: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} لا يختلف النحاة أنه إذا اجتمع في الجملة اسمان أحدهما فاعل والآخر مفعول به، أحدهما مقصور والآخر مظهر، أنه يقدم المظهر لئلا يوهم لبسًا، إذا قيل: (محمد ومصطفى) ، تقول ضرب محمدٌ