فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 318

النار من كل ألفٍ تسعةٌ وتسعون وتسعمائة، وواحد إلى الجنة )) . وقد شق ذلك على الصحابة، فأخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن أمة يأجوج ومأجوج ما كانتا في شيءٍ إلا كثرتاه. ويؤخذُ من هذا الحديث عظم أمة يأجوج ومأجوج وكثرتها، وأنهم كثيرون جدًّا؛ بدليل أن الخلق من آدم إلى أن تقوم الساعة، هؤلاء يكثرونهم، وأنهم يلقون في النار مع غيرهم، وأنهم يكثرون أصحاب السعير، وأنه يُلقى في النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، وأن أغلب هؤلاء من أمة يأجوج ومأجوج.

يؤخذ من ذلك أن أمة يأجوج ومأجوج كفارٌ، ليسوا بمسلمين، ولكن لا يختلف العلماء أنهم من ذرية آدم، وهذا ما اتفق عليه العلماء؛ فليسوا خلقًا آخر.

وفيه إثبات البعث، وفيه إثبات الجزاء والحساب أيضًا، وفيه إثبات خلق النار، وفيه فضيلة آدم، وهو من أنبياء الله جل وعلا، وهو أبو البشر.

وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ما منكم من أحدٍ ) ): أحد: نكرة، تقدم الحديث عن لفظة: «أحد» في سياق الإثبات، والأصل في ذلك ألا تُطْلق إلا على الله، وأنها جاءت في القرآن على غير الله، ولكنه من الأمور النادرة.

(( ما منكم من أحد ) ): (( أحد ) ): نكرة، وقد جاءت في سياق النفي، وقد سبقتْ بـ «منْ» المفيدة للاستغراق في النفي؛ فهذا يفيد العموم، وظاهره يشمل المسلمين والكافرين. وهذا لا يُنافي قول الله جل وعلا: {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ} ، ولا يُنافي قول الله جل وعلا: {وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ} ؛ لأن هذه الأدلة يقول عنها أهل العلم: {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ} ونحو ذلك من الأدلة- أي على وجه الثواب والرحمة ونحو ذلك، ويثبتون لله صفة الكلام، ويثبتون لله صفة الرؤية، ويقولون: من لوازم ذلك أن الله جل وعلا لا يكلمهم كلام رحمة؛ فيقولون هذا الكلام تبكيت، وكلام تقريع، ونحو ذلك.

(( ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه ) ): فيه إثبات صفة الكلام لله جل وعلا، وتقدم الحديث عن ذلك: قال الله جل وعلا: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} ؛ أكِّد الفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت