فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 318

بالمصدر، وأهل اللغة والبيان متفقون على أن الفعل حين يؤكَّدُ بالمصدر ينتفي معه المجاز، وأن المقصود من ذلك الحقيقة، فبطل بذلك ما تقوله الجهمية؛ حيث يدَّعون في ذلك المجاز، أو أن موسى هو الذي كلم الله جل وعلا؛ قال الله جل وعلا: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} ، والكلام من الله جل وعلا من الصفات الذاتية الفعلية؛ بمعنى أنه يتكلم متى شاء، إذا شاء، ويكلم من شاء من أنبيائه ورسله. ويوم القيامة ما من أحد إلا سيكلمه ربه جل وعلا، ليس بينه وبينه ترجمان؛ لأنه في الدنيا قد يكون في الكلام بينه وبينه واسطة، كما قال الله: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} . هذا الشاهد: {يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} ، {فَيُوحِيَ} أي: يوحي هذا الرسول، {بِإِذْنِهِ} أي: بإذن الله جل وعلا، {مَا يَشَاءُ} ، فيبلغ بإذن الله ما يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت