{وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} : نثبت صفة العلم لله جل وعلا: وأهل السنة والجماعة يثبتون ذلك إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل؛ لأن الله جل وعلا ليس كمثله شيء، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله وهو السميع البصير.
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته:
وهو العليم أحاط علمًا بالذي
في الكون من سر ومن إعلان
وبكل شيء علمه سبحانه
فهو العليم وليس ذا نسيان
والأِشاعرة يشاركون أهل السنة في إثبات صفة العلم لله جل وعلا لأنهم يثبتون سبع صفات ومن ذلك: العلم، وكررت مرارًا أن إثبات الأشاعرة ليس كإثبات أهل السنة، حينما نقول بأن الأشاعرة يثبتون سبع صفات ليس معنى ذلك أنهم يثبتونها كإثبات أهل السنة لأنهم لو كانوا يثبتونها كإثبات أهل السنة لآل بهم الأمر إلى إثبات ما عداه؛ لأن الدليل الذي دلهم على إثبات السبع هو الدليل الذي يصلح أن يكون دليلًا وحجة على إثبات ما عداه، والدليل الذي دلهم على إثبات معنى السبع هو ما نحتج به عليهم على نفي ما عدا السبع أيضًا.
وذكر رحمه الله تعالى آيات كثيرة في إثبات الصفات لله جل وعلا، وذكر في أدلة كل صفة، ثلاثة أدلة، أو أربعة أدلة، أو خمسة أدلة، تارة يزيد وتارة ينقصه فهو رحمه الله تعالى ابتدأ بسرد الآيات ثم ثنى بذكر الأحاديث ليبين أن عقيدة أهل السنة والجماعة قائمة على الوحيين قائمة على الكتاب وعلى السنة وأنهم يعتمدون في إثبات الأسماء والصفات على آيات القرآن وعلى الأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا يعتمدون في ذلك على مجرد عقولهم ولا على ما يستحسنونه، ولذلك حكى ابن تيمية رحمه الله تعالى اتفاق أهل السنة على أنه لا مجال للعقل في إثبات الأسماء والصفات، وإن جوز هذا بعض أهل البدع كالأِشاعرة وغيرهم ممن يقحمون العقل في إثبات الأسماء والصفات، فأهل السنة لا يقحمون العقل في هذا الباب ويقولون