لفظة (غير مخلوق) لم تكن متداولة في عصر الصحابة رضي الله عنهم، وقد قال ذلك أئمة التابعين حين كان هذا يقتضي الحديث عن هذه المسألة، ولا حرج من إطلاق ذلك مناظرة لأهل البدع والضلال، لأن هذا حق والمسلم يلتزم الحق، ولا يمتنع عن ذكره، إن قال قائل: لم يرد هذا القول، بل ورد أنه منزل وأنه كلام الله، نقول: نحن نقول إنه غير مخلوق كبراءة من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة، لأنهم هم يقولون إنه منزل، لكنهم يقولون هو مخلوق، خلقه الله ثم أنزله، فأنت تقول غير مخلوق كبراءة من هؤلاء لأنهم يلبسون على الناس ولذلك زر بن حبيش وجماعة من الأكابر يقولون بأنه منزل وغير مخلوق وأجمع على هذا العلماء.
قوله: منه بدأ وإليه يعود:
أي تكلم الله به.
قوله: وأن الله تكلم به حقيقة:
هذا لفظ القرآن: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} ، وهذا لإنكار دعوى المجاز، وللرد على الأشاعرة والكلابية والمعتزلة وغيرهم.
فالأشاعرة يقولون بأنه عبارة عن كلام الله، والكلابية يقولون بأنه حكاية عن كلام الله، وقول كل من الكلابية والأشاعرة هو بمعنى واحد.
فالكلابية والأشاعرة متفقون على أن القرآن مخلوق، فنفس أصول الأشاعرة هي أصول الجهمية، إلا أن السلف يكفرون الجهمية، ولا يكفرون الأشاعرة؛ لأن أسلوب الأشاعرة أقوى، وهم أخف شرا من الجهمية، وللأشاعرة نصرة للدين؛ كالردود على الرافضة ومحاربتهم ومواجهتهم، وفي نفس الوقت هم يضطربون في هذا الباب فيثبتون بعضا وينكرون بعضا.
ولكن الأصول التي ينطلق منها الأشاعرة هي نفس أصول المعتزلة، وأصول الجهمية، فهم يتفقون في قضايا كثيرة كالقول بخلق القرآن، وإنكار العلو، وإنكار