وقوله: {ذُو} :
أي صاحب القوة، فيه إثبات صفة القوة لله جل وعلا قوله الله جل وعلا: {هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} ، العزيز الذي لا يرام جنابه، ولذلك ثلاث معاني أشار إليها ابن القيم في النونية:
وهو العزيز فلا يرام جنابه
أنى يرام جناب ذو السلطان
والعزيز القاهر الغلاب لم
يغلبه شيء هذه صفتان
والعزيز بقوة هي وصفه
العز حينئذ ثلاث معاني
وقوله: {الْمَتِينُ} :
أي الشديد، وقد قال لوط: {أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} يعني ربه جل وعلا، فإذا كان الله هو الرزاق وعُلم بأن الله هو القوي المتين فهذا يدعو إلى التعلق بالله وطلب الرزق منه، {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} كثير من الخطباء بل والعلماء يقولون: إن أمر الله بين الكاف والنون، وهذا غلط، ليس أمر الله بين الكاف والنون، لأن الله قال: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} إذن متى يكون، بعد النون، ليس بين الكاف والنون كن فيكون.، هذا قول الله جل وعلا إذا أمر الله بالشيء كان، لا راد لحكمه ولا معقب لقضائه، {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} .
قال الله جل وعلا: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} فالله جل وعلا فرق بين الخلق وبين الأمر، فالأمر أمره، والخلق خلقه، وهذا يبعث على قوة التعلق بالله وعدم تهيب المخلوقين، فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا.
تأمل في إبراهيم من قوة تعلقه بالله ودراسته للأسماء ليست دراسة نظرية لمجرد أنه يثبت، هذا واقع بلا شك ولكن معنى ذلك أيضًا أنه يتأثر بذلك ويعايش هذه القضايا في