قوله: وأول من يستفتح باب الجنة محمد - صلى الله عليه وسلم:
وهذا الخبر جاء في الصحيح، (( آتي الجنة فأستفتح فيقال من، فأقول محمد، فيقول أمرت ألا أفتح لأحد قبلك ) )وهذا لا يعارض الحديث المتفق على صحته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يا بلال ما أرجى عملٍ عملته، ما استفتحت بابًا من أبواب الجنة إلا وسمعت دُف نعليك أمامي ) )ظاهره أن بلالًا يتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدخول، والخبر متفق على صحته، وهذه رؤيا، لكن رؤيا الأنبياء وحي، فيجاب عنه بأحد جوابين:
الجواب الأول ذكره ابن القيم -رحمه الله تعالى- في حادي الأرواح، قال:"إن بلالًا يتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن أهل الشام من الملوك والأكابر يتقدمهم من هو دونهم يمهد لهم الطريق ويفتح لهم الأبواب وليس لفضلهم، بمنزلة العبد عند سيده يتقدم ويفتح له الأبواب ونحو ذلك"وهذا الجواب صحيح حين نقول بأنه لا يدخل باب الجنة ابتداء، إنما في الأبواب الأخرى.
الجواب الثاني: أن يُحمل على قوله - صلى الله عليه وسلم - لبلال: (( ما استفتحت بابًا من أبواب الجنة ) )أي حين الدخول للجنة، وأما بداية الدخول فلا يسبق النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد؛ لأن الملك قال: أمرت ألا أفتح لأحد قبلك؛ فإذا دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنة دخل معه بلال ثم بعد ذلك الأبواب الأخرى يسبق بلال إلى فتحها.
يؤخذ من هذا فضيلة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - على بقية الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، ويؤخذ من هذا الإيمان بالجنة، ويؤخذ من هذا الإيمان باليوم الآخر، ويؤخذ من هذا أنه لا يلزم من التأخر أن يكون أقل قدرًا من غيره فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( نحن الآخرون الأولون ) )الآخرون في ترتيب الأمم، الأولون في دخول الجنة والفضل، ولذلك جاء وورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( أمتي كالغيث لا يدري أوله خير أم آخره ) )هذا رواه خمسة من الصحابة -رضي الله عنهم- وفي صحته خلاف، والصواب أنه حسن بشواهده.
قوله: وأول من يدخلها من الأمم أمته: