وهذا لا يختلف فيه العلماء، فإن أول من يدخل الجنة من الأمم هم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفضل التابع لفضل المتبوع، فأتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل من أتباع موسى وعيسى، والسبب في ذلك أن الذي يتبعونه أفضل من متبوعي الأمم السابقة، فشرف هذه الأمة لشرف نبيها، ومكانتها لمكانة نبيها، وعظمتها لعظمة نبيها، ومنزلتها لمنزلة نبيها وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) )
وقد حكى غير واحد من العلماء الإجماع على تقديم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - على بقية الأنبياء في الفضل والمنزلة والرفعة، فحين يدخل نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - الجنة تتبعه أمته، فإذا دخلوا الجنة بدأ دخول الأمم الأخرى، والجنة مراتب ومنازل، والذي ورد في صحيح مسلم أن الله -جل وعلا- أعد للمجاهدين فقط في سبيل الله مائة منزلة ما بين كل منزلتين كما بين السماء والأرض، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ) ).
قوله: وله صلى الله عليه وسلم في القيامة ثلاث شفاعات:
هذا على وجه الإجمال، وعلى وجه التفصيل الشفاعات أكثر، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - له شفاعة عامة وله شفاعة خاصة؛
النوع الأول من الشفاعة: الشفاعة العامة في أهل الموقف؛ وهذه التي أشار إليه الشيخ -رحمه الله تعالى- في قوله: حتى يقضى بينهم بأن يتراجع آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى حتى تنتهي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول: (( أنا لها، أنا لها ) )فيأتي ربَّه ويسجد ويحمده ويبدأ بالشفاعة أولًا، حتى يقال له: (( ارفع رأسك، وقل تُسمع، واشفع تُشفع ) )، فيشفع النبي - صلى الله عليه وسلم - في أهل الموقف أن يقضي بينهم، ودليل هذه المسألة جاء في الصحيحين.
النوع الثاني من الشفاعة: الشفاعة الخاصة، وهي خاصة بشفاعته - صلى الله عليه وسلم - في عمه أبي طالب، لأن أبا طالب كان يحمي النبي - صلى الله عليه وسلم - وينصره ويذب عنه وكان يقول في شعره: