والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسَّد في التراب دفينًا
وكان يقول:
لولا الملامة أو حذار مسبة ... لوجدتني سمحًا بذاك مبينًا
وفيه قال الله تعالى على قول بعض المفسرين: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْه} ينهون عن أذيته وينأون عن أتباعه، وحين أتى العباس للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( يا رسول الله، إن عمك الضال كان ينصرك ويحميك فهل نفعته بشيء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: نعم، نعلان يغلي منها دماغه، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ) )وهذا متفق على صحته، وهذا يفيد عدة أمور:
الأمر الأول: مجازاة من صنع فيك معروفًا وإن كان كافرًا، ولذلك يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- في تفسيره حين ذكر أشعار وأقاويل أبي طالب في نصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"والله لو يجوز الاستغفار لأحد من المشركين لاستغفرت لأبي طالب"ولكن الله نهى عن ذلك {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} ولذلك قال الله -جل وعلا- عن إبراهيم: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} .
الشفاعة الثانية: الشفاعة الخاصة؛ متعلقة بتخفيف العذاب عن أبي طالب، ولم يرد في ذلك غير هذا الخبر فلم يشفع النبي في تخفيف عذاب أحد إلا في تخفيف عذاب أبي طالب، وقد جاء في مراسيل عروة في صحيح البخاري أنه يخفف العذاب عن أبي لهب حين أعتق ثويبة حين بشرته بولادة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا لم يثبت مرفوعًا موصولًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يعتمد عليه، وأيضًا دلالة الأثر تفيد أنه خفف عنه مرة، وليس على وجه الدوام، وأيضًا هذا بفضل ومنٍّ الله دون شفاعة أحد، وعلى كل هذا لا يعتمد عليه.
يستفاد من الحديث أن عذاب أهل النار مراتب وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار له نعلان يغلي منهما دماغه ) )أي بالنسبة للكفار، أما من