التوحيد، وترك الأسباب خلل في التوحيد)، فالذين لا يأتون بالأسباب هؤلاء يخالفون منهج الرسل، والذين يعتمدون على الأسباب دون الله هؤلاء المشركون بالله - جل وعلا - الموحد يسير في هذه الحياة على فعل الأسباب، وعلى التوكل على خالق الأسباب: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} ، {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ، {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
إذا انقطعت أطماع عبد عن الورى
تعلق بالرب الكريم رجاؤه
فأصبح حرًا عزة وقناعة
على وجهه أنواره وضياؤه
وإن علقت بالخلق أطماع نفسه
تباعد ما يرجو وطال عناؤه
فلا ترج إلا الله في الخطب وحده
ولو صح في خل الصفاء صفاؤه
قال الشيخ: هذا التقدير كان ينكره غلاة القدرية قديما، ومنكروه اليوم قليل:
يعني الشيخ بكلامه أن القدرية كانوا من قبل بقيادة الجعد بن درهم يقولون أن الله - جل وعلا - غير موصوف بالعلم القديم، وأن الله لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها، وقد كان أئمة القدرية من قبل ينكرون هذا، وكان هذا بكثرة في بداية ظهور أهل البدعة،
ولكن يقول الشيخ: ومنكروه اليوم قليل:
نعم، ولا يزالون ينقصون في كل عصر، ولكن القسم الثاني هم الذين يتواجدون بكثرة.