لا يختلف العلماء أن الملائكة مخلوقون من نور، فإن قال قائل: إذا كان الملائكة مخلوقين من نور، فكيف يكون إبليس مخلوقًا من نار وهو من الملائكة؟ الجواب: أنه لم يثبت أن إبليس من الملائكة.
وأما قوله -جل وعلا: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ} فهذا الاستثناء استثناء منقطع وليس بمتصل، كقول الله جل وعلا: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} ، وكقول العرب: قام القوم إلا حمارًا. الحمار ليس من جنس القوم، فهذا الاستثناء منقطع، فإبليس كان من المقربين، ولم يكن من الملائكة المخلوقين من نور، كان مخلوقا من نار، والدليل على هذا قوله - جل وعلا - في سورة الكهف: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ} نص صريح {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} فهذه الآية توضح كل آية في القرآن، والآيات يفسر بعضها بعضًا، وهو نفسه يقول: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} فهو مخلوق من نار، ما خلق من نور، والنور أشرف من النار.
قوله: فيؤمر -أي الملك - بأربع كلمات:
يقال له اكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ونحو ذلك. يعني أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك:
توكلت في رزقي على الله خالقي
وأيقت أن الله لاشك رازقي
ومايك من رزق فليس يفوتني
ولو كان في قاع البحار العوامق
سيأتي به الله العظيم بموضع
ولولم يكن مني لسان بناطق
وليس معنى هذا أن العبد لا يعمل بالأسباب هذا غلط، فالأمر كما قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - في الفتاوى: (الاعتماد على الأسباب شرك في